تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قوله :
بَرِقَ الْبَصَرُ
قال : عند الموت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
شخص البصر . وقوله :
وَخَسَفَ الْقَمَرُ
يقول : ذهب ضوء القمر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَخَسَفَ الْقَمَرُ
ذهب ضوءه فلا ضوء له . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن
وَخَسَفَ الْقَمَرُ
هو ضوءه ، يقول : ذهب ضوءه . وقوله :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
يقول تعالى ذكره : وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء ، فلا ضوء لواحد منهما ؛ وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر لي : " وجمع بين الشمس والقمر " وقيل : إنهما يجمعان ثم يكوران ، كما قال جل ثناؤه :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
وإنما قيل :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
لما ذكرت من أن معناه جمع بينهما . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : إنما قيل : وجمع على مذهب وجمع النوران ، كأنه قيل : وجمع الضياءان ، وهذا قول الكسائي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
قال : كورا يوم القيامة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
قال : جمعا فرمي بهما في الأرض . وقوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال : كورت في الأرض والقمر معها . حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي شيبة الكوفي ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية يوما :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
قال : يجمعان يوم القيامة ، ثم يقذفان في البحر ، فيكون نار الله الكبرى . وقوله :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
بفتح الفاء ، قرأ ذلك قراء الأمصار ، لأن العين في الفعل منه مكسورة ، وإذا كانت العين من يفعل مكسورة ، فإن العرب تفتحها في المصدر منه إذا نطقت به على مفعل ، فتقول : فر يفر مفرا ، يعني فرا ، كما قال الشاعر :
يا لبكر أنشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين المفر
إذا أريد هذا المعنى من مفعل قالوا : أين المفر بفتح الفاء ، وكذلك المدب من دب يدب ، كما قال بعضهم :
كأن بقايا الأثر فوق متونه * مدب الدبى فوق النقا وهو سارح
وقد ينشد بكسر الدال ، والفتح فيها أكثر ، وقد تنطق العرب بذلك ، وهو مصدر بكسر العين . وزعم الفراء أنهما لغتان ، وأنه سمع : جاء على مدب السيل ، ومدب السيل ، وما في قميصه مصح ومصح . فأما البصريون فإنهم في المصدر يفتحون العين من مفعل إذا كان الفعل على يفعل ، وإنما يجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكان الذي يفر إليه ، وكذلك المضرب : المكان الذي يضرب فيه إذا كسرت الراء . وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك بكسر الفاء ، ويقول : إنما المفر : مفر الدابة حيث تفر . والقراءة التي لا أستجيز غيرها الفتح في الفاء من المفر ، لإجماع الحجة من القراء عليها ، وأنها اللغة المعروفة في العرب إذا أريد بها الفرار ، وهو في هذا الموضع الفرار . وتأويل الكلام : يقول الإنسان يوم يعاين أهوال يوم القيامة : أين المفر من هول هذا الذي قد نزل ، ولا فرار . يقول تعالى ذكره :
كَلَّا لا وَزَرَ
يقول جل ثناؤه : ليس هناك فرار ينفع صاحبه ، لأنه لاينجيه فراره ، ولا شيء يلجأ إليه من حصن ولا جبل ولا معقل ، من أمر الله الذي قد حضر ، وهو الوزر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
كَلَّا لا وَزَرَ
يقول : لا حرز . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ،