تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
يعني : يهد قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء الأودي ، قال : ثنا أحمد بن بشير ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان قال : كنا عند علقمة ، فقرئ عنده هذه الآية :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
فسئل عن ذلك فقال : هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله ، فيسلم ذلك ويرضى . حدثني عيسى بن عثمان الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : كنت عند علقمة وهو يعرض المصاحف ، فمر بهذه الآية :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
قال : هو الرجل . . . ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة ، في قوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
قال : هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن مهدي ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة مثله ؛ غير أنه قال في حديثه : فيعلم أنها من قضاء الله ، فيرضى بها ويسلم . وقوله :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يقول : والله بكل شيء ذو علم بما كان ويكون وما هو كائن من قبل أن يكون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا . . .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
يقول تعالى ذكره :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ
أيها الناس في أمره ونهيه
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
صلى الله عليه وسلم
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
فإن أدبرتم عن طاعة الله وطاعة رسوله مستكبرين عنها ، فلم تطيعوا الله ولا رسوله
فَإِنَّما
فليس
عَلى رَسُولِنَا
محمد إلا
الْبَلاغُ الْمُبِينُ
أنه بلاغ إليكم لما أرسلته به يقول جل ثناؤه : فقد أعذر إليكم بالإبلاغ والله ولي الانتقام ممن عصاه ، وخالف أمره ، وتولى عنه .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يقول جل ثناؤه : معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
يقول تعالى ذكره : وعلى الله أيها الناس فليتوكل المصدقون بوحدانيته . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
يصدونكم عن سبيل الله ، ويثبطونكم عن طاعة الله
فَاحْذَرُوهُمْ
أن تقبلوا منهم ما يأمرونكم به من ترك طاعة الله . وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أرادوا الإسلام والهجرة ، فثبطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سأله رجل عن هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
قال : هؤلاء رجال أسلموا ، فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين ، هموا أن يعاقبوهم ، فأنزل الله جل ثناؤه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ
الآية . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
قال : كان الرجل يريد أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أهله : أين تذهب وتدعنا ؟ قال : وإذا أسلم وفقه ، قال : لأرجعن إلى الذين كانوا ينهون عن هذا الأمر فلأفعلن ولأفعلن ، فأنزل الله جل ثناؤه :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ،