قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : إذا نجى الله المؤمنين من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فاقتص بعضهم من بعض مظالم كثيرة كانت بينهم في الدنيا ، ثم يؤذن لهم بالدخول في الجنة ، قال : فما كان المؤمن بأدل بمنزله في الدنيا منه بمنزله في الجنة حين يدخلها .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
قال : أي منازلهم فيها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
قال : يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم ، وحيث قسم الله لهم لا يخطئون ، كأنهم سكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
قال : بلغنا عن غير واحد قال : يدخل أهل الجنة الجنة ، ولهم أعرف بمنازلهم فيها من منازلهم في الدنيا التي يختلفون إليها في عمر الدنيا ؛ قال : فتلك قول الله جل ثناؤه
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، إن تنصروا الله ينصركم بنصركم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل الكفر به وجهادكم إياهم معه لتكون كلمته العليا ينصركم عليهم ، ويظفركم بهم ، فإنه ناصر دينه وأولياءه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
لأنه حق على الله أن يعطي من سأله ، وينصر من نصره .
وقوله :
وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
يقول : ويقوكم عليهم ، ويجرئكم ، حتى لا تولوا عنهم ، وإن كثر عددهم ، وقل عددكم .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . . .
ما أَنْزَلَ
. . . أَعْمالَهُمْ
يقول تعالى ذكره :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بالله ، فجحدوا توحيده
فَتَعْساً لَهُمْ
يقول : فخزيا لهم وشقاء وبلاء . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
قال : شقاء لهم . وقوله :
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
يقول وجعل أعمالهم معمولة على غير هدى ولا استقامة ، لأنها عملت في طاعة الشيطان ، لا في طاعة الرحمن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثي يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
قال : الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هدى الآخرين ، فإن الضلالة التي أخبرك الله : يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ؛ قال : وهؤلاء ممن جعل عمله ضلالا ، ورد قوله :
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
على قوله :
فَتَعْساً لَهُمْ
وهو فعل ماض ، والتعس اسم ، لأن التعس وإن كان اسما ففي معنى الفعل لما فيه من معنى الدعاء ، فهو بمعنى : أتعسهم الله ، فلذلك صلح رد أضل عليه ، لأن الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي ، وكذلك قوله :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
مردودة على أمر مضمر ناصب لضرب . وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
يقول يعالي ذكره : هذا الذي فعلنا بهم من الإتعاس وإضلال الأعمال من أجل أنهم كرهوا كتابنا الذي أنزلناه إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسخطوه ، فكذبوا به ، وقالوا : هو سحر مبين .
وقوله :
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
يقول : فأبطل أعمالهم التي عملوها في الدنيا ، وذلك عيادتهم الآلهة ، لم ينفعهم الله بها في الدنيا ولا في الآخرة ، بل أوبقهم بها ، فأصلاهم سعيرا ، وهذا حكم الله جل جلاله في جميع من كفر به من أجناس الأمم ، كما قال قتادة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله :
فَتَعْساً لَهُمْ
قال : هي عامة للكفار . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
يقول تعالى ذكره : أفلم يسر هؤلاء المكذبون محمدا صلى الله عليه وسلم المنكر وما أنزلنا عليه من الكتاب