تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا . . .
أَمْثالَهُمْ
يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعلنا بهذين الفريقين من إضلالنا أعمال الكافرين ، وتكفيرنا عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، جزاء منا لكل فريق منهم على فعله . أما الكافرون فأضللنا أعمالهم ، وجعلناها على غير استقامة وهدى ، بأنهم اتبعوا الشيطان فأطاعوه ، وهو الباطل . كما : حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، وعباس بن محمد ، قالا : ثنا حجاج بن محمد ، قال : قال ابن جريج : أخبرني خالد أنه سمع مجاهد ا يقول
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ
قال : الباطل : الشيطان . وأما المؤمنون فكفرنا عنهم سيئاتهم ، وأصلحنا لهم حالهم بأنهم اتبعوا الحق الذي جاءهم من ربهم ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاءهم به من عند ربه من النور والبرهان .
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
يقول عز وجل : كما بينت لكم أيها الناس فعلي بفريق الكفر والإيمان ، كذلك نمثل للناس الأمثال ، ونشبه لهم الأشباه ، فنلحق بكل قوم من الأمثال أشكالا . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ . . .
أَوْزارَها ذلِكَ
. . . أَعْمالَهُمْ
الجهاد يقول تعالى ذكره لفريق الإيمان به وبرسوله :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالله ورسوله من أهل الحرب ، فاضربوا رقابهم . وقوله :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ
يقول : حتى إذا غلبتموهم وقهرتم من لم تضربوا رقبته منهم ، فصاروا في أيديكم أسرى .
فَشُدُّوا الْوَثاقَ
يقول : فشدوهم في الوثاق كيلا يقتلوكم ، فيهربوا منكم . وقوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
يقول : فإذا أسرتموهم بعد الإثخان ، فإما أن تمنوا عليهم بعد ذلك بإطلاقكم إياهم من الأسر ، وتحرروهم بغير عوض ولا فدية ، وإما أن يفادوكم فداء بأن يعطوكم من أنفسهم عوضا حتى تطلقوهم ، وتخلوا لهم السبيل . واختلف أهل العلم في قوله :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
فقال بعضهم الجهاد : هو منسوخ نسخه قوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
قوله
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد وابن عيسى الدامغاني ، قالا : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج أنه كان يقول ، في قوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
الجهاد نسخها قوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
الجهاد قال : نسخها
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
الجهاد نسخها قوله :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
إلى قوله :
وَإِمَّا فِداءً
الجهاد كان المسلمون إذا لقوا المشركين قاتلوهم ، فإذا أسروا منهم أسيرا ، فليس لهم إلا أن يفادوه ، أو يمنوا عليه ، ثم يرسلوه ، فنسخ ذلك بعد قوله :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذكرون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، قال : كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه في أسير أسر ، فذكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا ، الجهاد فقال أبو بكر : اقتلوه ، لقتل رجل من المشركين ، أحب إلي من كذا وكذا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
إلى آخر الآية الجهاد ، قال : الفداء منسوخ ، نسختها :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
إلى
كُلَّ مَرْصَدٍ
قال : فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا حرمة بعد براءة ، وانسلاخ الأشهر الحرم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :