يقول : من بين أيديهم نار جهنم هم واردوها ، ولا يغنيهم ما كسبوا شيئا : يقول : ولا يغني عنهم من عذاب جهنم إذا هم عذبوا به ما كسبوا في الدنيا من مال وولد شيئا . وقوله :
وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
يقول : ولا آلهتهم التي عبدوها من دون الله ، ورؤساؤهم ، وهم الذين أطاعوهم في الكفر بالله ، واتخذوهم نصراء في الدنيا ، تغني عنهم يومئذ من عذاب جهنم شيئا .
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
يقول : ولهم من الله يومئذ عذاب في جهنم عظيم . القول في تأويل قوله تعالى :
هذا هُدىً . . .
رَبِّهِمْ لَهُمْ
. . . أَلِيمٌ
يقول تعالى ذكره : هذا القرآن الذي أنزلناه على محمد هدى : يقول : بيان ودليل على الحق ، يهدي إلى صراط مستقيم ، من اتبعه وعمل بما فيه .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
يقول : والذين جحدوا ما في القرآن من الآيات الدالات على الحق ، ولم يصدقوا بها ، ويعملوا بها ، لهم عذاب أليم يوم القيامة موجع . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يقول تعالى ذكره : الله أيها القوم ، الذي لا تنبغي الألوهة إلا له ، الذي أنعم عليكم هذه النعم ، التي بينها لكم في هذه الآيات ، وهو أنه
سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ
السفن
فِيهِ بِأَمْرِهِ
لمعايشكم وتصرفكم في البلاد لطلب فضله فيها ، ولتشكروا ربكم على تسخيره ذلك لكم فتعبدوه وتطيعوه فيما يأمركم به ، وينهاكم عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
يقول تعالى ذكره :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ
من شمس وقمر ونجوم
وَما فِي الْأَرْضِ
من دابة وشجر وجبل وجماد وسفن لمنافعكم ومصالحكم
جَمِيعاً مِنْهُ
. يقول تعالى ذكره : جميع ما ذكرت لكم أيها الناس من هذه النعم ، نعم عليكم من الله أنعم بها عليكم ، وفضل منه تفضل به عليكم ، فإياه فاحمدوا لا غيره ، لأنه لم يشركه في إنعام هذه النعم عليكم شريك ، بل تفرد بإنعامها عليكم وجميعها منه ، ومن نعمه فلا تجعلوا له في شكركم له شريكا بل أفردوه بالشكر والعبادة ، وأخلصوا له الألوهة ، فإنه لا إله لكم سواه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
يقول : كل شيء هو من الله ، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه ، فذلك جميعا منه ، ولا ينازعه فيه المنازعون ، واستيقن أنه كذلك .
وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
يقول تعالى ذكره : إن في تسخير الله لكم ما أنبأكم أيها الناس أنه سخره لكم في هاتين الآيتين
لَآياتٍ
يقول : لعلامات ودلالات على أنه لا إله لكم غيره ، الذي أنعم عليكم هذه النعم ، وسخر لكم هذه الأشياء التي لا يقدر على تسخيرها غيره لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته ، فيعتبرون بها ويتعظون إذا تدبروها ، وفكروا فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للذين صدقوا الله واتبعوك ، يغفر واللذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه إذا هم نالوهم بالأذى والمكروه
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
يقول :
ليجزي الله هؤلاء الذين يؤذونهم من المشركين في الآخرة ، فيصيبهم عذابه بما كانوا في الدنيا يكسبون من الإثم ، ثم بأذاهم أهل الإيمان بالله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،