قال : فعادوا يوم بدر فانتقم الله منهم . حدثني عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا مالك بن سعير ، قال : ثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق قال : كان في المسجد رجل يذكر الناس ، فذكر نحو حديث عيسى ، عن يحيى بن عيسى ، إلا أنه قال : فانتقم يوم بدر ، فهي البطشة الكبرى . حدثنا ابن حميد ، وعمرو بن عبد الحميد ، قالا : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، قال : كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا وهو مضطجع بيننا ، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن : إن قاصا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، فقام عبد الله وجلس وهو غضبان ، فقال : يا أيها الناس اتقوا الله ، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم ، ومن لا يعلم فليقل : الله أعلم . وقال عمرو : فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم ، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم ، فإن الله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا ، قال : " اللهم سبعا كسبع يوسف " ، فأخذتهم سنة حصت كل شيء ، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف ، ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع ، فأتاه أبو سفيان بن حرب فقال : يا محمد إنك جئت تأمر بالطاعة وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع الله لهم ، قال الله عز وجل :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
إلى قوله :
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
قال : فكشف عنهم
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
فالبطشة يوم بدر ، وقد مضت آية الروم وآية الدخان ، والبطشة واللزام . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ، والروم .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : شهدت جنازة فيها زيد بن علي فأنشأ يحدث يومئذ ، فقال : إن الدخان يجيء قبل يوم القيامة ، فيأخذ بأنف المؤمن الزكام ، ويأخذ بمسامع الكافر ، قال : قلت رحمك الله ، إن صاحبنا عبد الله قد قال غير هذا ، قال : إن الدخان قد مضى وقرأ هذه الآية
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
قال : أصاب الناس جهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانا ، فذلك قوله :
فَارْتَقِبْ
وكذا قرأ عبد الله إلى قوله :
مُؤْمِنُونَ
قال :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا
قلت لزيد فعادوا ، فأعاد الله عليهم بدرا ، فذلك قوله :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
فذلك يوم بدر ، قال : فقبل والله ، قال عاصم : فقال رجل يرد عليه ، فقال زيد رحمة الله عليه : أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : " إنكم سيجيئكم رواة ، فما وافق القرآن فخذوا له ، وما كان غير ذلك فدعوه " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن مسعود أنه قال : البطشة الكبرى يوم بدر ، وقد مضى الدخان . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، قال : سمعت أبا العالية يقول : إن الدخان قد مضى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن عمرو ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : مضى الدخان لسنين أصابتهم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال :
ثنا أيوب ، عن محمد ، قال : نبئت أن ابن مسعود كان يقول : قد مضى الدخان ، كان سنين كسني يوسف .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
قال :
الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش ، إلى قوله :
إِنَّا مُؤْمِنُونَ
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
قال : كان ابن مسعود يقول : قد مضى الدخان ، وكان سنين كسني يوسف
يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
. حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ