تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ويصلحهم من المعاش ولم يخصص جل ثناؤه بقوله وقدّر فيها أقواتها أنه قدر فيها قوتادون قوت بل عمّ الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء وذلك لا يكون الا بالمطر والتصرف في البلاد لما خص به بعضا دون بعض ومما أخرج من الجبال من الجواهر ومن البحر من المآكل والحلي ولا قول في ذلك أصح مما قال جل ثناؤه قدّر في الأرض أقوات أهلها لما وصفنا من العلة وقال جل ثناؤه في أربعة أيام لما ذكرنا قبل من الخبر الذي روينا عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه فرغ من خلق الأرض وجميع أسبابها ومنافعها من الأشجار والماء والمدائن والعمران والخراب في أربعة أيام أوّلهن يوم الأحد وآخرهن يوم الأربعاء ( حدثني ) موسى قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدّى قال خلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وقال بعض نحويى البصرة قال خلق الأرض في يومين ثم قال في أربعة أيام لأنه يعنى أن هذا مع الأول أربعة أيام كما تقول تزوّجت أمس امرأة واليوم ثنتين وإحداهما التي تزوجتها أمس وقوله سواء للسائلين اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم تأويله سواء لمن سأل عن مبلغ الأجل الذي خلق اللّه فيه الأرض وجعل فيها الرواسي من فوقها والبركة وقدر فيها الأقوت بأهلها وجده كما أخبر اللّه أربعة أيام لا يزدن على ذلك ولا ينقصن منه ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة سواء للسائلين من سأل عن ذلك وجده كما قال اللّه ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة سواء للسائلين قال من سأل فهو كما قال اللّه ( حدثنا ) موسى بن هارون قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدّى في أربعة أيام سواء للسائلين يقول من سأل فهكذا الأمر وقال آخرون بل معنى ذلك سواء لمن سأل ربه شيأ مما به الحاجة اليه من الرزق فان اللّه قد قدر له من الأقوات في الأرض على قدر مسألة كل سائل منهم لو سأله لما نفذ من علمه فيهم قبل أن يخلقهم ذكر من قال ذلك ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله سواء للسائلين قال قدّر ذلك على قدر مسائلهم يعلم ذلك أنه لا يكون من مسائلهم شئ الا شئ قد علمه قبل أن يكون واختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبى جعفر والحسن البصري سواء بالنصب وقرأه أبو جعفر القارئ سواء بالرفع وقرأ الحسن سواء بالجر والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار وذلك قراءته بالنصب لاجماع الحجة من القراء عليه ولصحة معناه وذلك أن معنى الكلام وقدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم اليه الحاجة وعلى ما يصلحهم وقد ذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك وقسم فيها أقواتها وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواء فقال بعض نحويى البصرة من نصبه جعله مصدرا كأنه قال استواء قال وقد قرئ بالجر وجعل اسما للمستويات أي في أربعة أيام تامة وقال بعض نحويى الكوفة من خفض سواء جعلها من نعت الأيام وان شئت من نعت الأربعة ومن نصبها جعلها متصلة بالأقوات قال وقد ترفع كأنه ابتداء كأنه قال ذلك سواء للسائلين يقول لمن أراد علمه والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالا من الأقوات إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة فقيل مررت بقوم سواء فصارت تتبع النكرات وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت فقيل مررت باخوتك سواء وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر وأما إذا رفعت فإنما ترفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه وإذا جرت فعلى الاتباع للأيام أو للأربعة وقوله ثم استوى إلى السماء وهي