تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأرض في يومين ، مالك جميع الجن والإنس ، وسائر أجناس الخلق ، وكل ما دونه مملوك له ، فكيف يجوز أن يكون له ند ؟ هل يكون المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء ندا لمالكه القادر عليه ؟ القول في تأويل قوله تعالى
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ . . .
أَقْواتَها
. . . طَوْعاً
. . . طائِعِينَ
يقول تعالى ذكره : وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالا رواسي ، وهي الثوابت في الأرض من فوقها ، يعني : من فوق الأرض على ظهرها . وقوله :
وَبارَكَ فِيها
يقول : وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها . وقد ذكر عن السدي في ذلك ما : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَبارَكَ فِيها
قال : أنبت شجرها .
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : أرزاقها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : قدر فيها أرزاق العباد ، ذلك الأقوات . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
يقول : أقواتها لأهلها . وقال آخرون : بل معناه : وقدر فيها ما يصلحها . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن خليد بن دعلج ، عن قتادة ، قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : صلاحها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدر فيها جبالها وأنهارها وأشجارها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها ، وساكنها من الدواب كلها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : جبالها ودوا بها وأنهارها وبحارها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدر فيها أقواتها من المطر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : من المطر . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الآخر منها لمعاش ، بعضهم من بعض بالتجارة من بلدة إلى بلدة . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسين بن محمد الذارع ، قال : ثنا أبو محصن ، قال : ثنا حسين ، عن عكرمة ، في قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : اليماني باليمن ، والسابري بسابور . حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا أبو محصن ، عن حصين ، قال : قال عكرمة
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
اليمانية باليمن ، والسابرية بسابور ، وأشباه هذا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت حصينا عن عكرمة في قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : في كل أرض قوت لا يصلح في غيرها ، اليماني باليمن ، والسابري بسابور . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين عن عكرمة في قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره ، ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور ، وأن العصب إنما يكون باليمن ونحو ذلك . حدثني إسماعيل بن سيف ، قال : ثنا ابن عبد الواحد بن زياد ، عن خصيف ، عن مجاهد ، في قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : السابري بسابور ، والطيالسة من الري . حدثني إسماعيل ، قال : ثنا أبو النضر صاحب البصري ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن مطرف ، عن الضحاك في قوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال : السابري بسابور ، والطيالسة من الري . والحبر من اليمن والصواب من القول في ذلك أن يقال إن اللّه تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها وذلك ما يقوتهم من الغذاء