وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
يعنون محمدا صلى الله علبه وسلم . وقوله :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ
وهذا خبر من الله مكذبا للمشركين الذين قالوا للنبي صلى الله علبه وسلم : شاعر مجنون ، كذبوا ، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون ، بل هو لله نبي جاء بالحق من عنده ، وهو القرآن الذي أنزله عليه ، وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ
بالقرآن
وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
أي صدق من كان قبله من المرسلين . القول في تأويل قوله تعالى تعالى :
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ . . .
رِزْقٌ مَعْلُومٌ
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة ، القائلين لمحمد : شاعر مجنون
إِنَّكُمْ
أيها المشركون
لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
الموجع في الآخرة
وَما تُجْزَوْنَ
يقول : وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها
إِلَّا
ثواب
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا ، معاصي الله . وقوله :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
يقول : إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته ، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب ، فإنهم لا يذوقون العذاب ، لأنهم أهل طاعة الله ، وأهل الإيمان به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
قال : هذه ثنية الله . وقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
يقول :
هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق معلوم ؛ وذلك الرزق المعلوم : هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
في الجنة . حدثنا محمد بن الحسين ، قالا : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
قال : في الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ
. . . لا فِيها
. . . يُنْزَفُونَ
قوله
فَواكِهُ
ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له ، ولذلك رفعت وقوله :
وَهُمْ مُكْرَمُونَ
يقول : وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة ، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
يعني : في بساتين النعيم
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
يعني : أن بعضهم يقابل بعضا ، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض . وقوله :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
يقول تعالى ذكره : يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
قال : كأس من خمر جارية ، والمعين : هي الجارية حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم ، في قوله :
بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
قال : كل كأس في القرآن فهو خمر حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : كل كأس في القرآن فهو خمر حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
قال : الخمر . والكأس عند العرب : كل إناء فيه شراب ، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا ، ولكنه يكون إناء وقوله :
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
يعني بالبيضاء : الكأس ، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء ، ولم يقل أبيض ، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " وصفراء " . حدثنا محمد بن الحسين ، قال :
ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
بَيْضاءَ
قال السدي : في قراءة عبد الله : " وصفراء " وقوله :
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
يقول : هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها . وقوله :
لا فِيها غَوْلٌ
يقول : لا في هذه الخمر غول ، وهو