الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم ، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه ، فقال بعضهم : يسألهم هل يعجبهم ورود النار . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال :
ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، قال : كنا عند عبد الله ، فذكر قصة ، ثم قال : يتمثل الله للخلق فيلقاهم ، فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال : فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عزيرا ، قال : فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم ، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ، ثم قرأ :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
قال :
ثم يلقى النصارى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : المسيح ، فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم ، فيريهم جهنم ، وهي كهيئة السراب ، ثم كذلك لمن كان يعيد من دون الله شيئا ، ثم قرأ عبد الله
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
وقال آخرون : بل ذلك للسؤال عن أعمالهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا معتمر ، عن ليث ، عن رجل ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله صلى الله علبه وسلم يقول : " أيما رجل دعا رجلا إلى شيء كان موقوفا لازما به ، لا يغادره ، ولا يفارقه " ثم قرأ هذه الآية
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسؤولون عما كانوا يعبدون من دون الله وقوله :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
يقول : ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
يقول : بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه ، موقنون بعذابه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
لا والله لا يتناصرون ، ولا يدفع بعضهم عن بعض
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
في عذاب الله . وقوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
قيل : معنى ذلك : وأقبل الإنس على الجن ، يتساءلون . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
الإنس على الجن . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ . . .
كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
يقول تعالى ذكره : قالت الإنس للجن : إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قبل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه ؛ واليمين : القوة والقدرة في كلام العرب ؛ ومنه قول الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
يعني : بالقوة والقدرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
قال : عن الحق ، الكفار تقوله للشياطين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
قال : قالت الإنس للجن : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ، قال : من قبل الخمر ، فتنهوننا عنه ، وتبطئوننا عنه .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
قال : تأتوننا من قبل الحق تزينون لنا الباطل ، وتصدوننا عن الحق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
قال : قال بنو آدم