شربهم إياه ، فيذهب عقولهم . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : لا تذهب عقولهم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
يقول : لا تذهب عقولهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
قال : لا تنزف فتذهب عقولهم .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
قال : لا تذهب عقولهم .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
قال : لا تنزف عقولهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
قال : لا تنزف العقول . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
قال : لا تغلبهم على عقولهم . وهذا التأويل الذي ذكرناه لا تذهب عقولهم عمن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها ، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفون وينزفون كلتيهما ، وذلك أن العرب تقول : قد نزف الرجل فهو منزوف : إذا ذهب عقله من السكر ، وأنزف فهو منزف ، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر ؛ وأما إذا فنيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزف القوم بالألف ، ومن الإنزاف بمعنى : ذهاب العقل من السكر ، قول الأبيرد :
لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتو * لبئس الندامي كنتم آل أبجرا
القول في تأويل قوله تعالى :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ . . .
فَأَقْبَلَ
. . . يَتَساءَلُونَ
يقول تعالى ذكره : وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف ، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن ، لا يردن غيرهم ، ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال :
ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ
يقول :
عن غير أزواجهن . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ
قال : على أزواجهن ؛ زاد الحرث في حديثه : لا تبغي غيرهم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
قال : قصرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذكر أيضا عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
قال : قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
قاصِراتُ الطَّرْفِ
قال : لا ينظرن إلا إلى أزواجهن ، قد قصرن أطرافهن على أزواجهن ، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا . وقوله :
عِينٌ
يعني بالعين : النجل العيون عظامها ، وهي جمع عيناء ، والعيناء : المرأة الواسعة العين عظيمتها ، وهي أحسن ما تكون من العيون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد