للشياطين الذين كفروا : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ، قال : تحولون بيننا وبين الخير ، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان ، والعمل بالخير الذي أمر الله به . وقوله :
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
يقول تعالى ذكره : قالت الجن للإنس مجيبة لهم : بل لم تكونوا بتوحيد الله مقرين ، وكنتم للأصنام عابدين
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
يقول : قالوا : وما كان لنا عليكم من حجة ، فنصدكم بها عن الإيمان ، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحق
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
يقول :
قالوا لهم : بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله ، متعدين إلى ما ليس لكم التعدي إليه من معصية الله وخلاف أمره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قالت لهم الجن :
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
حتى بلغ
قَوْماً طاغِينَ
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
قال : الحجة وفي قوله :
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
قال : كفار ضلال .
القول في تأويل قوله تعالى :
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ . . .
فَإِنَّهُمْ
. . . بِالْمُجْرِمِينَ
يقول تعالى ذكره : فحق علينا قول ربنا ، فوجب علينا عذاب ربنا ، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا ؛ فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا
الآية ، قال : هذا قول الجن . وقوله :
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
يقول : فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين ؛ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس ، قال الله :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
يقول : فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم ، وما كانوا يعبدون من دون الله ، والذين أغووا الإنس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار ، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
قال : هم والشياطين .
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته ، والكفر به على الإيمان ، فنذيقهم العذاب الأليم ، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . . .
بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
يقول تعالى ذكره : وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم : قولوا
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
يقول : يتعظمون عن قيل ذلك ويتكبرون ؛ وترك من الكلام قولوا ، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال :
ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
قال : يعني المشركين خاصة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
قال : قال عمر بن الخطاب : احضروا موتاكم ، ولقنوهم لا إله إلا الله ، فإنهم يرون ويسمعون .
وقوله :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
يقول تعالى ذكره : ويقول هؤلاء المشركون من قريش : أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون ؟ يقول : لاتباع شاعر مجنون ، يعنون بذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ونقول : لا إله إلا الله ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة