لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
يقول : لأضلن بني آدم أجمعين .
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
يقول : إلا من أخلصته منهم لعبادتك ، وعصمته من إضلالي ، فلم تجعل لي عليه سبيلا ، فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
قال : علم عدو الله أنه ليست له عزة . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ فَالْحَقُّ . . .
لَأَمْلَأَنَّ
اختلفت القراء في قراءة قوله :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول ، ونصب الثاني . وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان : أحدهما رفعه بضمير لله الحق ، أو أنا الحق وأقول الحق . والثاني : أن يكون مرفوعا بتأويل قوله :
لَأَمْلَأَنَّ
فيكون معنى الكلام حينئذ : فالحق أن أملأ جهنم منك ، كما يقول : عزمة صادقة لآتينك ، فرفع عزمة بتأويل لآتينك ، لأن تأويله أن آتيك ، كما قال :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
فلا بد لقوله :
بَدا لَهُمْ
من مرفوع ، وهو مضمر في المعنى . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما ، بمعنى : حقا لأملأن جهنم والحق أقول ، ثم أدخلت الألف واللام عليه ، وهو منصوب ، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء ، كما سواء قولهم :
حمدا لله ، والحمد لله عندهم إذا نصب . وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى : الزموا الحق ، وتبعوا الحق ، والأول أشبه لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وبتباعه . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لصحة معنييهما . وأما الحق الثاني ، فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم ، بمعنى : وأقول الحق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، في قوله :
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
يقول الله : أنا الحق ، والحق أقول . وحدثت عن ابن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
يقول الله :
الحق مني ، وأقول الحق . حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : ثنا أبان بن تغلب ، عن طلحة اليامي ، عن مجاهد ، أنه قرأها
فَالْحَقُّ
بالرفع
وَالْحَقَّ أَقُولُ
نصبا وقال : يقول الله : أنا الحق ، والحق أقول . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
قال : قسم أقسم الله به . وقوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ
يقول لإبليس :
لأملأن جهنم منك وممن تبعك من بني آدم أجمعين . وقوله :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لمشركي قومك ، القائلين لك
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
ما أسألكم على هذا الذكر وهو القرآن الذي أتيتكم به من عند الله أجرا ، يعني ثوابا وجزاء
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
يقول : وما أنا ممن يتكلف تخرصه وافتراءه ، فتقولون :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ
و
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
قال : لا أسألكم على القرآن أجرا تعطوني شيئا ، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . . .
نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء المشركين من قومك :
إِنْ هُوَ