تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
قال : هي منزلة . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
وقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
يقول سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
قال : قالوا هم شفعاؤنا عند الله ، وهم الذين يقربوننا إلى الله زلفى يوم القيامة للأوثان ، والزلفى : القرب . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يقول تعالى ذكره : إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة ، فيما هم فيه يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها ، بأن يصليهم جميعا جهنم ، إلا من أخلص الدين لله ، فوحده ، ولم يشرك به شيئا . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ . . .
الْواحِدُ الْقَهَّارُ
يقول تعالى ذكره :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
إلى الحق ودينه الإسلام ، والإقرار بوحدانيته ، فيوفقه له
مَنْ هُوَ كاذِبٌ
مفتر على الله ، يتقول عليه الباطل ، ويضيف إليه ما ليس من صفته ، ويزعم أن له ولدا افتراء عليه ، كفار لنعمه ، جحود لربوبيته . وقوله :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
يقول تعالى ذكره : لو شاء الله اتخاذ ولد ، ولا ينبغي له ذلك ، لاصطفى مما يخلق ما يشاء ، يقول : لاختار من خلقه ما يشاء . وقوله :
سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
يقول : تنزيها لله عن أن يكون له ولد ، وعما أضاف إليه المشركون به من شركهم
هُوَ اللَّهُ
يقول : هو الذي يعبده كل شيء ، ولو كان له ولد لم يكن له عبدا ، يقول : فالأشياء كلها له ملك ، فأنى يكون له ولد ، وهو الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه ، والقهار لخلقه بقدرته ، فكل شيء له متذلل ، ومن سطوته خاشع . القول في تأويل قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ . . .
كُلٌّ يَجْرِي
. . . الْغَفَّارُ
يقول تعالى ذكره واصفا نفسه بصفتها :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
يقول : يغشي هذا على هذا ، وهذا على هذا ، كما قال
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلا لتأويل ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
يقول : يحمل الليل على النهار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ
قال : يدهوره . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
قال : يغشى هذا هذا ، ويغشى هذا هذا . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
قال : يجيء بالنهار ويذهب بالليل ، ويجيء بالليل ، ويذهب بالنهار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
حين يذهب بالليل ويكور النهار عليه ، ويذهب بالنهار ويكور الليل عليه . وقوله :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
يقول تعالى ذكره : وسخر الشمس والقمر لعباده ، ليعلموا بذلك عدد