تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
قال : جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها ، قال : وهم المشركون ، وقرأ :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ
يقول تعالى ذكره : أثبت ذلك في كتاب مبين ، ليجزي الذين آمنوا ، والذين سعوا في آياتنا ما قد بين لهم ، وليرى الذين أوتوا العلم ؛ فيرى في موضع نصب عطفا به على قوله : يجزي ، في قوله :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
وعنى بالذين أوتوا العلم : مسلمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، ونظرائه الذين قد قرؤوا كتب الله التي أنزلت قبل الفرقان ، فقال تعالى ذكره : وليرى هؤلاء الذين أوتوا العلم بكتاب الله الذي هو التوراة ، الكتاب الذي أنزل إليك يا محمد من ربك هو الحق . وقيل : عني بالذين أوتوا العلم : أصحاب رسول الله ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ
قال : أصحاب محمد . وقوله :
وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
يقول : ويرشد من اتبعه ، وعمل بما فيه إلى سبيل الله العزيز في انتقامه من أعدائه ، الحميد عند خلقه ، فأياديه عندهم ، ونعمه لديهم . وإنما يعني أن الكتاب الذي أنزل على محمد يهدي إلى الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
يقول تعالى ذكره : وقال الذين كفروا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، متعجبين من وعده إياهم البعث بعد الممات بعضهم لبعض :
هَلْ نَدُلُّكُمْ
أيها الناس
عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
يقول : يخبركم أنكم بعد تقطعكم في الأرض بلاء وبعد مصيركم في التراب رفاتا ، عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقا جديدا ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
قال : ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس ،
يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
إذا أكلتكم الأرض ، وصرتم رفاتا وعظاما ، وقطعتكم السباع والطير
إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
ستحيون وتبعثون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ
إلى
خَلْقٍ جَدِيدٍ
قال : يقول :
إِذا مُزِّقْتُمْ
وإذا بليتم وكنتم عظاما وترابا ورفاتا ، ذلك
كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
قال : ينبئكم إنكم ، فكسر إن ولم يعمل ينبئكم فيها ، ولكن ابتدأ بها ابتداء ، لأن النبأ خبر وقول ، فالكسر في إن لمعنى الحكاية في قوله :
يُنَبِّئُكُمْ
دون لفظه ، كأنه قيل : يقول لكم :
إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
القول في تأويل قوله تعالى :
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين كفروا به ، وأنكروا البعث بعد الممات بعضهم لبعض ، معجبين من رسول الله في وعده إياهم ذلك : أفترى هذا الذي يعدنا أنا بعد أن نمزق كل ممزق في خلق جديد على الله كذبا ، فتخلق عليه بذلك باطلا من القول ، وتخرص عليه قول الزور
أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
يقول : أم هو مجنون فيتكلم بما لا معنى له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : قالوا تكذيبا :
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
قال : قالوا : إما أن يكون يكذب على الله ، أم به جنة ، وإما أن يكون مجنونا
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ؛ ثم قال بعضهم لبعض :
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
الرجل مجنون فيتكلم