تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب
أي رجوع . وقد كان بعضهم يقرؤه : " أوبي معه " من آب يؤوب ، بمعنى : تصرفي معه ؛ وتلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثني محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة وحدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا الحسن بن الحسن الأشقر ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
أَوِّبِي مَعَهُ
قال : سبحي معه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
يقول : سبحي معه . حدثنا أبو عبد الرحمن العلائي ، قال : ثنا مسعر ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
يقول : سبحي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
قال : سبحي ، بلسان الحبشة . حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
قال : سبحي معه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
قال : سبحي . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
أي سبحي معه إذا سبح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
قال : سبحي معه ؛ قال : والطير أيضا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
قال : سبحي . حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
سبحي معه . وقوله :
وَالطَّيْرَ
وفي نصب الطير وجهان : أحدهما على ما قاله ابن زيد من أن الطير نوديت كما نوديت الجبال ، فتكون منصوبة من أجل أنها معطوفة على مرفوع ، بما لا يحسن إعادة رافعه عليه ، فيكون كالمصدر عن جهته . والآخر : فعل ضمير متروك استغني بدلالة الكلام عليه ، فيكون معنى الكلام : فقلنا : يا جبال أوبي معه ، وسخرنا له الطير . وإن رفع ردا على ما في قوله " سبحي " من ذكر الجبال كان جائزا . وقد يجوز رفع الطير وهو معطوف على الجبال ، وإن لم يحسن نداؤها بالذي نوديت به الجبال ، فيكون ذلك كما قال الشاعر :
ألا يا عمرو والضحاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق
وقوله :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
ذكر أن الحديد كان في يده كالطين المبلول يصرفه في يده كيف يشاء بغير إدخال نار ، ولا ضرب بحديد . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
سخر الله له الحديد بغير نار . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن عثمة ، قال : ثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة ، في قوله :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
كان يسويها بيده ، ولا يدخلها نارا ، ولا يضربها بحديدة . وقوله :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
يقول : وعهدنا إليه أن اعمل سابغات ، وهي التوام الكوامل من الدروع . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
دروع ، وكان أول من صنعها داود ، إنما كان قبل ذلك صفائح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ