وَالْمُشْرِكاتِ
هذان اللذان خاناها ، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ، هذان اللذان أدياها
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
.
آخر سورة الأحزاب ، ولله الحمد والمنة .
[ تفسير سورة سبأ ]
القول في تأويل قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
يقول تعالى ذكره : الشكر الكامل ، والحمد التام كله ، للمعبود الذي هو مالك جميع ما في السماوات السبع ، وما في الأرضين السبع دون كل ما يعبدونه ، ودون كل شيء سواه ، لا مالك لشيء من ذلك غيره ؛ فالمعنى : الذي هو مالك جميعه
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
يقول : وله الشكر الكامل في الآخرة ، كالذي هو له ذلك في الدنيا العاجلة ، لأن منه النعم كلها على كل من في السماوات والأرض في الدنيا ، ومنه يكون ذلك في الآخرة ، فالحمد لله خالصا دون ما سواه في عاجل الدنيا ، وآجل الآخرة ، لأن النعم كلها من قبله لا يشركه فيها أحد من دونه ، وهو الحكيم في تدبيره خلقه وصرفه إياهم في تقديره ، خبير بهم وبما يصلحهم ، وبما عملوا ، وما هم عاملون ، محيط بجميع ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
حكيم في أمره ، خبير بخلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها
. . . الْغَفُورُ
يقول تعالى ذكره : يعلم ما يدخل الأرض وما يغيب فيها من شيء ؛ من قولهم : ولجت في كذا : إذا دخلت فيه ، كما قال الشاعر :
رأيت القوافي يتلجن موالجا * تضايق عنها أن تولجها الإبر
يعني بقوله : " يلجن موالجا " : يدخلن مداخل
وَما يَخْرُجُ مِنْها
يقول : وما يخرج من الأرض
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
يعني : وما يصعد في السماء ؛ وذلك خبر من الله أنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض ، مما ظهر فيها وما بطن ،
وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
وهو الرحيم بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم ، الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ . . .
فِي السَّماواتِ
. . . مُبِينٍ
يقول تعالى ذكره : ويستعجلك يا محمد الذين جحدوا قدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم بهيئتهم التي كانوا بها من قبل فنائهم من قومك بقيام الساعة ، استهزاء بوعدك إياهم ، وتكذيبا لخبرك ، قل لهم : بلى تأتيكم وربي ، قسما به لتأتينكم الساعة ، ثم عاد جل جلاله بعد ذكره الساعة على نفسه ، وتمجيدها ، فقال :
عالِمِ الْغَيْبِ
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : " عالم الغيب " على مثال فاعل ، بالرفع على الاستئناف ، إذ دخل بين قوله :
وَرَبِّي
، وبين قوله :
عالِمِ الْغَيْبِ
كلام حائل بينه وبينه . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة ، عالم على مثال فاعل ، غير أنهم خفضوا عالم ردا منهم له على قوله
وَرَبِّي
إذ كان من صفته . وقرأ ذلك بقية عامة