المراد باستحقاقه الجنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد إما معجلا معافى ، وإما مؤخرا بعد
عقابه ، والمراد بتحريم النار تحريم الخلود . وحكي ذلك عن القاضي عياض وقال : إنه في نهاية
الحسن ، ولا بد من المصير إلى التأويل لما ورد في نصوص الكتاب والسنة بذكر كثير من
الواجبات الشرعية والتصريح بأن تركها موجب للنار . وكذلك ورود النصوص بذكر
كثير من المحرمات وتوعد فاعلها بالنار . وأما الأحاديث التي أوردها المصنف في تأييد
ما ذكره من التأويل ، فالنزاع كالنزاع في إطلاق الكفر على تارك الصلاة ، وقد عرفناك أن
سبب الوقوع في مضيق التأويل توهم الملازمة بين الكفر وعدم المغفرة وليست بكلية
كما عرفت ، وانتفاء كليتها يريحك من تأويل ما ورد في كثير من الأحاديث . منها ما ذكره
المصنف ، ومنها ما ثبت في الصحيح بلفظ : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
وحديث : أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم وحديث : أصبح من عبادي
مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ،
وأما من قال من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب . وحديث : من قال
لأخيه يا كافر فقد باء بها وكل هذه الأحاديث في الصحيح . وقد ورد من هذا الجنس أشياء
كثيرة ، ونقول : من سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كافرا سميناه كافرا ، ولا نزيد
على هذا المقدار ولا نتأول بشئ منها لعدم الملجئ إلى ذلك .
باب أمر الصبي بالصلاة تمرينا لا وجوبا
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : مروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر سنين
وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد وأبو داود .
الحديث أخرجه الحاكم من حديثه أيضا ، والترمذي والدارقطني من حديث
عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده بنحوه ولم يذكر التفرقة . وفي
الباب عن أبي رافع عند البزار بلفظ قال : وجدنا في صحيفة في قراب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته فيها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم وفرقوا بين الغلمان
والجواري والاخوة والأخوات لسبع سنين ، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا
نيل الأوطار — صفحة 377
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٧