انتخاب السلفي منها وفي إسناده حصين بن مخارق نسبه الدارقطني إلى الوضع ، وعن صحابي
لم يسم عند أحمد في المسند . والحديث يدل على أن ما لحق الفرائض من النقص كملته
النوافل . وأورده المصنف في حجج من قال بعدم الكفر ، لأن نقصان الفرائض أعم من
أن يكون نقصا في الذات وهو ترك بعضها ، أو في الصفة وهو عدم استيفاء أذكارها أو أركانها ،
وجبرانها بالنوافل مشعر بأنها مقبولة مثاب عليها والكفر ينافي ذلك وقد عرفت الكلام
على ذلك فيما سلف ، ثم أورد من الأدلة ما يعتضد به قول من لم يكفر تارك الصلاة ، وعقبه
بتأويل لفظ الكفر الواقع في الأحاديث فقال :
ويعضد هذا المذهب عمومات . منها ما روي عن عبادة بن الصامت قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن
محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة والنار
حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل متفق عليه . وعن أنس بن مالك :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ومعاذ رديفه على الرجل : يا معاذ ، قال : لبيك
يا رسول الله وسعديك ثلاثا ، ثم قال : ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله إلا حرمه الله على النار ، قال : يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال :
إذن يتكلوا ، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما أي خوفا من الاثم بترك الخبر به متفق
عليه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لكل نبي دعوة
مستجابة فتعجل كل نبي دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي
نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا رواه مسلم . وعنه أيضا :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أسعد الناس بشفاعتي من قال : لا إله إلا الله
خالصا من قلبه رواه البخاري . وقد حملوا أحاديث التكفير على كفر النعمة أو على
معنى قد قارب الكفر ، وقد جاءت أحاديث في غير الصلاة أريد بها ذلك . فروى
ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
متفق عليه . وعن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ليس
من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده
من النار متفق عليه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب والنياحة على الميت رواه أحمد ومسلم .
نيل الأوطار — صفحة 375
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٥