والآخر فهذا مقيد والحديث الأول مطلق ، وحمل المطلق على المقيد واجب ، فهدم
الاسلام ما كان قبله مشروط بالاحسان . قوله : يجب ما قبله أي يقطعه والمراد أنه
يذهب أثر المعاصي التي قارفها حال كفره ، وأما الطاعات التي أسلفها قبل إسلامه فلا يجبها
لحديث حكيم بن حزام عند مسلم وغيره : أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لي فيها من شئ ؟ فقال له رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : أسلمت على ما أسلفت من خير وقد قال المازري : أنه لا يصح
تقرب الكافر ، فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه حال شركه ، لأن من شرط المتقرب
أن يكون عارفا بمن تقرب إليه والكافر ليس كذلك ، وتابعه القاضي عياض على
تقرير هذا الاشكال . قال في الفتح : واستضعف ذلك النووي : فقال : الصواب الذي عليه
المحققون ، بل نقل بعضهم الاجماع فيه أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم
ثم أسلم ومات على الاسلام أن ثواب ذلك يكتب له .
أبواب المواقيت
المواقيت جمع ميقات وهو القدر المحدود للفعل من الزمان والمكان
باب وقت الظهر
عن جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه جبريل
عليه السلام فقال له : قم فصله ، فصلى الظهر حين زالت الشمس ، ثم جاءه العصر فقال : قم فصله
فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثله ، ثم جاءه المغرب فقال : قم فصله فصلى المغرب
حين وجبت الشمس ، ثم جاءه العشاء فقال : قم فصله فصلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم جاءه
الفجر فقال : قم فصله فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال سطع الفجر ، ثم جاءه من الغد للظهر
فقال : قم فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شئ مثله ثم جاءه العصر فقال : قم فصله فصلى العصر
حين صار ظل كل شئ مثليه ، ثم جاءه المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه ، ثم جاءه العشاء حين ذهب
نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلى العشاء ، ثم جاء حين أسفر جدا فقال : قم فصله
فصلى الفجر ، ثم قال : ما بين هذين الوقتين وقت رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه .
نيل الأوطار — صفحة 380
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٠