يقتل لكفره ، فقد حكى جماعة الاجماع على كفره كالمرتد وهو الظاهر ، وقد أطال
الكلام المحقق ابن القيم في ذلك في كتابه في الصلاة ، والفرق بينه وبين الزاني واضح ،
فإن هذا يقتل لتركه الصلاة في الماضي وإصراره على تركها في المستقبل والترك في الماضي
يتدارك بقضاء ما تركه ، بخلاف الزاني فإنه يقتل بجنابة تقدمت لا سبيل إلى تركها ، واختلفوا
هل يجب القتل لترك صلاة واحدة أو أكثر ؟ فالجمهور أنه يقتل لترك صلاة واحدة ؟
والأحاديث قاضية بذلك ، والتقييد بالزيادة على الواحدة لا دليل عليه . قال أحمد بن حنبل :
إذا دعي إلى الصلاة فامتنع وقال : لا أصلي حتى خرج وقتها وجب قتله ، وهكذا حكم تارك
ما يتوقف صحة الصلاة عليه من وضوء أو غسل أو استقبال قبلة أو ستر عورة وكل
ما كان ركنا أو شرطا .
وعن بريدة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : العهد
الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الخمسة .
الحديث صححه النسائي والعراقي ، ورواه ابن حبان والحاكم ، وهو يدل على أن
تارك الصلاة يكفر لأن الترك الذي جعل الكفر معلقا به مطلق عن التقييد وهو يصدق
بمرة لوجود ماهية الترك في ضمنها . والخلاف في المسألة والتصريح بما هو الحق فيها
قد تقدم في الذي قبله .
وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي .
الحديث رواه الحاكم وصححه على شرطهما ، وذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم
عليه ، والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة لأن قوله : كان أصحاب
رسول الله جمع مضاف وهو من المشعرات بذلك .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
ذكر الصلاة يوما فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ،
ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون
وفرعون وهامان وأبي بن خلف رواه أحمد .
الحديث أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط . وقال في مجمع الزوائد :
رجال أحمد ثقات وفيه أنه لا انتفاع للمصلي بصلاته إلا إذا كان محافظا عليها ، لأنه إذا
نيل الأوطار — صفحة 372
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٢