وقد شرط الله في القرآن التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال : * ( فإن تابوا
وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) * ( التوبة : 5 ) فلا يخلى من لم يقم الصلاة . وفي صحيح مسلم :
سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد برئ عنقه ومن كره فقد
سلم ولكن من رضي وتابع ، فقالوا : ألا نقاتلهم ؟ قال : لا ما صلوا فجعل الصلاة هي المانعة
من مقاتلة أمراء الجور . وكذلك قوله لخالد في الحديث السابق : لعله يصلي ، فجعل المانع
من القتل نفس الصلاة . وحديث لا يحل دم امرئ مسلم لا يعارض مفهومه المنطوقات
الصحيحة الصريحة . والمراد بقوله في حديث الباب : بين الرجل وبين الكفر ترك
الصلاة كما قال النووي أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة ، فإن تركها لم يبق
بينه وبين الكفر حائل . وفي لفظ لمسلم : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك
الصلاة . ومن الأحاديث الدالة على الكفر حديث الربيع بن أنس عن أنس عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا ذكره الحافظ في التلخيص
وقال : سئل الدارقطني عنه فقال : رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولا ،
وخالفه علي بن الجعد فرواه عن أبي جعفر عن الربيع مرسلا وهو أشبه بالصواب .
وأخرجه البزار من حديث أبي الدرداء بدون قوله : جهارا . وأخرج ابن حبان
في الضعفاء من حديث أبي هريرة مرفوعا تارك الصلاة كافر واستنكره . ورواه أبو
نعيم من حديث أبي سعيد وفيه عطية وإسماعيل بن يحيى وهما ضعيفان . قال العراقي : لم يصح
من أحاديث الباب إلا حديث جابر المذكور ، وحديث بريدة الذي سيأتي ، وأخرج ابن
ماجة من حديث أبي الدرداء قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا تشرك
بالله وإن قطعت وحرقت ، وإن لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت
منه الذمة ، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر قال الحافظ : وفي إسناده ضعف . ورواه
الحاكم في المستدرك ، ورواه أحمد والبيهقي من طريق أخرى وفيه انقطاع . ورواه الطبراني
من حديث عبادة بن الصامت ومن حديث معاذ بن جبل وإسنادهما ضعيفان . وقال
ابن الصلاح والنووي : إنه حديث منكر .
واختلف القائلون بوجوب قتل تارك الصلاة ، فالجمهور أنه يضرب عنقه بالسيف .
وقيل : يضرب بالخشب حتى يموت ، واختلفوا أيضا في وجوب الاستتابة ، فالهادوية توجبها
وغيرهم لا يوجبها لأنه يقتل حدا ولا تسقط التوبة الحدود كالزاني والسارق . وقيل : إنه
نيل الأوطار — صفحة 371
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧١