فخلوا سبيلهم ) * ( التوبة : 5 ) وبقوله ( ص ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا
الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها الحديث متفق عليه . وتأولوا قوله ( ص ) : بين العبد وبين الكفر
ترك الصلاة وسائر أحاديث الباب على أنه مستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي
القتل ، أو أنه محمول على المستحل ، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر ، أو على أن فعله فعل
الكفار . واحتج أهل القول الثاني بأحاديث الباب . واحتج أهل القول الثالث على
عدم الكفر بما احتج به أهل القول الأول وعلى عدم القتل بحديث : لا يحل دم
امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وليس فيه الصلاة . والحق أنه كافر يقتل ، أما كفره فلان
الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل بين
الرجل وبين جواز اطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة ، فتركها مقتض لجواز الاطلاق ،
ولا يلزمنا شئ من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول : لا يمنع أن يكون بعض
أنواع الكفر غير مانع من المغفرة ، واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب
التي سماها الشارع كفرا ، فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها ، وأما
أنه يقتل فلان حديث : أمرت أن أقاتل الناس يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة
له ، وكذلك سائر الأدلة المذكورة في الباب الأول ، ولا أوضح من دلالتها على المطلوب ،
نيل الأوطار — صفحة 370
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٠