المحدثين وأكثر أصحاب مالك ، لكن اختلفوا في وجوب الإعادة ، فالمنصوص عن الشافعي
وجوبها ، وصححه أكثر أصحابه واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة ، والمشهور
عن أحمد وبه قال المزني وسحنون وابن المنذر لا تجب ، واحتجوا بحديث الباب لأنها
لو كانت واجبة لبينها لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت
الحاجة ، وتعقب بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة ، وعلى
هذا فلا بد من دليل على وجوب الإعادة . وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما :
لا يصلي ، لكن قال أبو حنيفة وأصحابه : يجب عليه القضاء ، وبه قال الثوري والأوزاعي ،
وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون : لا يجب عليه القضاء ، وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة
في المسألة . وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم : تستحب الصلاة وتجب الإعادة ،
وبهذا تصير الأقوال خمسة ، قاله الحافظ في الفتح .
أبواب الحيض
قال في الفتح : أصله السيلان ، وفي العرف جريان دم المرأة . قال في القاموس : حاضت
المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض وحائضة سال دمها ، والمحيض اسم
ومصدر ومنه الحوض لأن الماء يسيل إليه .
باب بناء المعتادة إذا استحيضت على عادتها
عن عائشة قالت : قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا
ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي رواه البخاري والنسائي وأبو داود . وفي رواية
للجماعة إلا ابن ماجة : فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، فإذا أدبرت فاغسلي عنك
الدم وصلي زاد الترمذي في رواية وقال : توضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت
نيل الأوطار — صفحة 338
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٨