الرأي وآخرون إلى أن الواجب المسح إلى المرفقين ، رواه النووي في شرح مسلم . ورواه
في البحر أيضا عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي طالب والفريقين ، وذهب الزهري
إلى أنه يجب المسح إلى الإبطين ، قال الخطابي : لم يختلف أحد من العلماء في أنه لا يلزم
مسح ما وراء المرفقين .
( احتج الأولون ) بحديث الباب . واحتج أهل القول الثاني بحديث ابن عمر
مرفوعا بلفظ : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وقد تقدم عدم انتهاضه
للاحتجاج من هذا الوجه ومن غيره واحتجوا بالقياس على الوضوء وهو فاسد الاعتبار .
واحتج الزهري بما ورد في بعض روايات حديث عمار عند أبي داود بلفظ : إلى الآباط
وأجيب بأنه منسوخ كما قال الشافعي . واحتج أيضا بأن ذلك حد اليد لغة ، وأجيب
بأنه قصرها الخبر ، وإجماع الصحابة على بعض حدها لغة . قال الحافظ في الفتح : وما أحسن
ما قال إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار ،
وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه ، فأما حديث أبي
جهيم فورد بذكر اليدين مجملا ، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين
وبذكر المرفقين في السنن ، وفي رواية إلى نصف الذراع ، وفي رواية إلى الآباط . فأما
رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال . وأما رواية الآباط فقال الشافعي
وغيره : إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم بعده فهو ناسخ له ، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به . ومما
يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار يفتي بعد النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ، ولا سيما
الصحابي المجتهد انتهى . فالحق مع أهل المذهب الأول حتى يقوم دليل يجب المصير
إليه ، ولا شك أن الأحاديث المشتملة على الزيادة أولى بالقبول ولكن إذا كانت صالحة
نيل الأوطار — صفحة 334
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٤