الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك
خير رواه أحمد والترمذي وصححه .
الحديث أخرجه أيضا النسائي وأبو داود وابن ماجة ، وقد اختلف فيه على أبي
قلابة ، وقد تقدم الكلام عليه في باب الرخصة في الجماع لعادم الماء . والمصنف رحمه
الله قد استدل بقوله : فإذا وجد الماء فليمسه بشرته على وجوب الإعادة على من وجد
الماء قبل الفراغ من الصلاة وهو استدلال صحيح ، لأن هذا الحديث مطلق فيمن وجده
بعد الوقت ، ومن وجده قبل خروجه وحال الصلاة وبعدها . وحديث أبي سعيد السابق
مقيد بمن وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة ، فتخرج هذه الصورة بحديث أبي
سعيد ، وتبقى صورة وجود الماء قبل الدخول في الصلاة بعد فعل التيمم ، وبعد الدخول
في الصلاة قبل الفراغ منها داخلتين تحت إطلاق الحديث . وفي كلا الصورتين خلاف
قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا ولكنه يشكل على الاستدلال بهذا الحديث . قوله :
فإن ذلك خير فإنه يدل على عدم الوجوب المدعي .
باب الصلاة بغير ماء ولا تراب عند الضرورة
عن عائشة رضي الله عنها : أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت ، فبعث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجالا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس
معهم ماء فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شكوا ذلك
إليه فأنزل الله عز وجل آية التيمم رواه الجماعة إلا الترمذي .
قوله : إنها استعارت وفي بعض الروايات أنها قالت : انقطع عقد لي ولا مخالفة
بينهما فهو حقيقة ملك لأسماء ، وإضافته في الرواية الثانية إلى نفسها لكونه في يدها .
قوله : فصلوا بغير وضوء استدل بذلك جماعة من المحققين منهم المصنف على وجوب
الصلاة عند عدم المطهرين الماء والتراب ، وليس في الحديث أنهم فقدوا التراب وإنما فيه
أنهم فقدوا الماء فقط ، ولكن عدم الماء وفي ذلك الوقت كعدم الماء والتراب لأنه لا مطهر
سواء . ووجه الاستدلال به أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ، ولو كانت الصلاة حينئذ
ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور
نيل الأوطار — صفحة 337
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٧