وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه . قال
الحافظ في الفتح ، وهل هي حاصلة لامته من بعده فيه احتمال ، وقد نقل ابن الملقن في
شرح العمدة عن مسند أحمد بلفظ : والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرا . قوله :
وأعطيت مفاتيح الأرض هي ما سهل الله له ولأمته من افتتاح البلاد الممتنعة
والكفور المتعذرة . قوله : وجعلت أمتي خير الأمم هو مثل ما نطق به القرآن قال
الله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) *
( آل عمران : 110 ) . وعن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فضلنا على الناس
بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت
تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء رواه مسلم .
قوله : بثلاث الثالثة مبهمة وقد بينها ابن خزيمة والنسائي وهي : وأعطيت هذه
الآيات من آخر سورة البقرة وقد تقدم التنبيه على ذلك . والحديث يدل على قصر
التيمم على التراب للتصريح بالتراب فيه ، وقد عرفت البحث في ذلك في باب اشتراط
دخول الوقت . قوله : صفوفنا كصفوف الملائكة وهي أنهم يتمون المقدم تم الذي
يليه من الصفوف ثم يراصون الصف كما ورد التصريح بذلك في سنن
أبي داود وغيرها
نيل الأوطار — صفحة 331
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣١