دقيق العيد : لم يتكلم فيه أحد نعم روايته شاذة ، قال الدارقطني بعد رواية حديث جابر :
كلهم ثقات والصواب موقوف . وفي الباب عن الأسلع بن شريك رواه الطبراني والدار
قطني وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف . وعن أبي أمامة رواه الطبراني قال الحافظ :
وإسناده ضعيف . وعن عائشة مرفوعا رواه البزار وابن عدي ، وقد تفرد به الحريش
بن الخريت ولا يحتج بحديثه ، قال أبو حاتم : حديثه منكر . وعن عمار رواه البزار وقد
عرفت أن أحاديثه الصحاح ضربة واحدة . وفي الباب أيضا عن ابن عمر مرفوعا بلفظ :
أنه صلى الله عليه وآله وسلم تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه رواه أبو داود
بسند ضعيف لأن مداره على محمد بن ثابت ، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري
وأحمد . قال أبو داود : لم يتابع محمد بن ثابت أحد ، وبهذا يتبين لك أن أحاديث الضربتين
لا تخلو جميع طرقها من مقال ، ولو صحت لكان الاخذ بها متعينا لما فيها من الزيادة ، فالحق
الوقوف على ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار من الاقتصار على ضربة واحدة
حتى تصح الزيادة على ذلك المقادر . وأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على ما يصلح
متمسكا للوجوب ، بل قال الامام يحيى : إنه لا دليل يدل على ندبية التثليث في التيمم ، وقوى
ذلك الإمام المهدي والامر كذلك .
وعن عمار قال : أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد وصليت فذكرت
ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنما كان يكفيك هكذا ، وضرب النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بكفيه ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه متفق عليه .
وفي لفظ : إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما
وجهك وكفيك إلى الرصغين رواه الدارقطني .
قوله : فتمعكت وفي رواية : فتمرغت أي تقلبت . قوله : إنما كان يكفيك فيه دليل على
أن الواجب في التيمم هي الصفة المذكورة في هذا الحديث . قوله : وضرب بكفيه المذكور في
هذا الحديث ضربة واحدة ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا . قوله : ثم
مسح بهما وجهه وكفيه فيه دليل لمذهب من قال إنه يقتصر في مسح اليدين على الكفين ، وإليه
ذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث ،
هكذا في شرح مسلم . وذهب علي بن أبي طالب عليه السلام وعبد الله بن عمر والحسن
البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب
نيل الأوطار — صفحة 333
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٣