باب تعين التراب للتيمم دون بقية الجامدات
عن علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ، نصرت بالرعب ، وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت
أحمد ، وجعل لي التراب طهورا ، وجعلت أمتي خير الأمم رواه أحمد .
الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل . وأيضا في حديث جابر المتفق عليه . خمس :
النصر بالرعب ، وجعل الأرض مسجدا وطهورا ، وتحليل الغنائم ، وإعطاء الشفاعة ، وعموم
البعثة وزاد أبو هريرة في حديثه الثابت عند مسلم خصلتين وهما : وأعطيت جوامع
الكلم وختم بي النبيون فيحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال . ولمسلم من حديث
حذيفة : فضلنا على الناس بثلاث ، جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة
الأرض ، قال : وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها ابن خزيمة والنسائي وهي : وأعطيت
هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه الله عن أمته من
الأصر فصارت الخصال تسعا ، وفي حديث الباب زيادة : أعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ،
وجعلت أمتي خير الأمم فصارت الخصال ثنتي عشرة خصلة وعند البزار من وجه آخر عن
أبي هريرة رفعه : فضلت على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، وجعلت
أمتي خير الأمم ، وأعطيت الكوثر ، وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته
آدم فمن دونه وذكر اثنتين مما تقدم وله من حديث ابن عباس رفعه : فضلت على
الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم ، قال : ونسيت الأخرى فينتظم
بهذا سبع عشرة خصلة قال الحافظ في الفتح : ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن
أمعن التتبع ، وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى أن الذي اختص
به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ستون خصلة . والحديث ساقه المصنف رحمه الله تعالى
للاستدلال به على تعين التراب للتصريح في الحديث بذكر التراب ، وقد تقدم الكلام
على ذلك في باب اشتراط دخول الوقت للتيمم . قوله : نصرت بالرعب مفهومه أنه
لم يوجد لغيره النصر بالرعب ، لكن في مسيرة الشهر التي ورد التقييد بها في الصحيحين
وفي أكثر منها بالأولى ، وأما دونها فلا ، ولكن ورد في رواية في البخاري : ونصرت
على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر وهي تشعر باختصاصه به مطلقا ،
نيل الأوطار — صفحة 330
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٠