عند مسلم والترمذي ، وعن جابر عند الشيخين والنسائي ، وعن ابن عباس عند أحمد
وعن حذيفة عند مسلم والنسائي . وعن أنس أشار إليه الترمذي ورواه السراج في
مسنده بإسناد قال العراقي : صحيح ، ورواه الخطابي في معالم السنن وسيأتي في الصلاة ،
وعن أبي أمامة عند أحمد والترمذي في كتاب السير وقال : حسن صحيح ولكنه لم
يذكر فيه المقصود ، وعن أبي ذر عند أبي داود ، وعن أبي موسى عند أحمد والطبراني
بإسناد جيد ، وعن ابن عمر عند البزار والطبراني وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى
بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف ، وعن السائب بن يزيد عند الطبراني ، وعن أبي سعيد
عند الطبراني أيضا . قوله : جعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود لا يختص السجود منها
بموضع دون غيره ، ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبني للصلاة ، قال الحافظ : وهو من مجاز
التشبيه لأنه لما جاوزت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك قال الداودي وابن التين :
والمراد أن الأرض جعلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مسجد أو طهورا وجعلت لغيره مسجدا
ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة ، وقيل : إنما أبيح
لهم موضع يتيقنون طهارته ، بخلاف هذه الأمة فإنه أبيح لهم التطهر والصلاة إلا فيما تيقنوا نجاسته ،
والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة
كالبيع والصوامع . قال الحافظ في الفتح : ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ : وكان من
قبلي إنما يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ، ويؤيده
ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس : وفيه : ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ
محرابه . قوله : وطهورا بفتح الطاء أي مطهرة ، وفيه دليل على أن التراب يرفع الحدث
كالماء لاشتراكهما في الطهورية ، قال الحافظ : وفيه نظر . وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء
الأرض لعموم لفظ الأرض لجميعها . وقد أكده بقوله كلها كما في الرواية الثانية
واستدل القائل بتخصيص التراب بما عند مسلم من حديث حذيفة مرفوعا بلفظ : وجعلت
تربتها لنا طهورا وهذا خاص فينبغي أن يحمل عليه العام ، وأجيب بأن تربة كل مكان
ما فيه من تراب أو غيره فلا يتم الاستدلال ، ورد بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ
التراب أخرجه ابن خزيمة وغيره . وفي حديث علي : وجعل التراب لي طهورا أخرجه
أحمد والبيهقي بإسناد حسن . وأجيب أيضا عن ذلك الاستدلال بأن تعليق الحكم
بالتربة مفهوم لقب ، ومفهوم اللقب ضعيف عند أرباب الأصول ، ولم يقل به إلا الدقاق ،
نيل الأوطار — صفحة 327
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٧