الجواز ، فإن الاستبشار دلالته على الجواز بطريق الأولى : وقد استدل بهذا الحديث
الثوري ومالك وأبو حنيفة وابن المنذر ، على أن من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه
الإعادة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بالإعادة ، ولو كانت واجبة لامره
بها ، ولأنه أتى بما أمر به وقدر عليه فأشبه سائر من يصلي بالتيمم . قال ابن رسلان
لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر ، مثل
أن يغسل عضوا ويستره ، وكلما غسل عضوا ستره ودفاه من البرد لزمه ذلك ، وإن لم
يقدر تيمم وصلى في قول أكثر العلماء . وقال الحسن وعطاء : يغتسل وإن مات ولم يجعلا
له عذرا . ومقتضى قول ابن مسعود لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم الماء أن
يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث
ما لفظه فيه من العلم إثبات التيمم لخوف وسقوط الفرض به وصحة اقتداء المتوضئ
بالمتيمم ، وأن التيمم لا يرفع الحدث ، وأن التمسك بالعمومات حجة صحيحة انتهى . وقوله :
وإن التيمم لا يرفع الحدث لعله مستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : صليت
بأصحابك وأنت جنب .
باب الرخصة في الجماع لعادم الماء
عن أبي ذر قال : اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وآله
نيل الأوطار — صفحة 325
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٥