وسلم بإبل فكنت فيها ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : هلك أبو ذر ، قال :
ما أهلكك ؟ قال : كنت أتعرض للجنابة وليس قربي ماء ، فقال : إن الصعيد طهور لمن لم يجد
الماء عشر سنين رواه أحمد وأبو داود والأثرم وهذا لفظه .
الحديث أخرجه النسائي وابن ماجة أيضا ، وقد اختلف فيه على أبي قلابة الذي
رواه عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ، ورواه ابن حبان والحاكم والدارقطني وصححه
أبو حاتم وعمرو بن بجدان قد وثقه العجلي . قال الحافظ : وغفل ابن القطان فقال : إنه
مجهول . وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار والطبراني قال الدارقطني في العلل :
وإرساله أصح . قوله : اجتويت المدينة بالجيم أي استوخمتها ولم توافق طبعي وهو
افتعلت من الجوى وهو المرض . والحديث يدل على جواز التيمم للجنب ، وقد تقدم
الكلام عليه أول الباب . ويدل على أن الصعيد طهور يجوز لمن تطهر به أن يفعل
ما يفعله المتطهر بالماء من صلاة وقراءة ودخول مسجد ومس مصحف وجماع وغير
ذلك ، وأن الاكتفاء بالتيمم ليس بمقدر بوقت محدود بل يجوز وإن تطاول العهد بالماء ،
وذكر العشر سنين لا يدل على عدم جواز الاكتفاء بالماء بعدها ، لأن ذكرها لم يرد
به التقييد بل المبالغة ، لأن الغالب عدم فقدان الماء وكثرة وجدانه لشدة الحاجة إليه ،
فعدم وجدانه إنما يكون يوما أو بعض يوم .
باب اشتراط دخول الوقت للتيمم
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسحت
وصليت . وعن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : جعلت
الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا ، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده
مسجده وعنده طهوره رواهما أحمد .
الحديث الأول أصله في الصحيحين ، والحديث الثاني إسناده في مسند أحمد ، هكذا
حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان يعني التيمي عن سيار عن أبي أمامة وذكره وإسناده
ثقات الا سيارا الأموي وهو صدوق . وفي الباب عن علي عند البزار ، وعن أبي هريرة
نيل الأوطار — صفحة 326
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٦