باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد ماء
عن عمران بن حصين قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال : ما منعك أن تصلي ؟ قال : أصابتني
جنابة ولا ماء ، قال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه .
قوله : فإذا هو برجل وقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقن أن
هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرا . قال ابن الكلبي :
وقتل يومئذ ، وقال غيره : له رواية وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال الحافظ : أما على قول الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم
وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف ، وأما على قول غيره فيحتمل أن يكون
هو ، لكن لا يلزم من كون له رواية أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر ، وعلى
هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال إنه قتل ببدر . قوله : أصابتني جنابة ولا ماء
بفتح الهمزة أي معي أي موجود وهو أبلغ في إقامة عذره لما فيه من عموم النفي ، كأنه
نفى وجود الماء بالكلية . قوله : عليك بالصعيد اللام للعهد المذكور في الآية الكريمة ،
ودل قوله يكفيك على أن المتيمم في مثل هذه الحال لا يلزمه القضاء ، ويحتمل أن يكون
المراد بقوله : يكفيك أي للأداء فلا يدل على ترك القضاء والأول أظهر . والحديث
يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء من غير فرق بين الجنب وغيره ، وقد
أجمع على ذلك العلماء ، ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف إلا ما جاء عن
عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ، وحكي مثله عن إبراهيم النخعي من عدم جوازه
للجنب . وقيل : إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك . وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث
الصحيحة . وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء
إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الامام التابعي أنه قال : لا يلزمه وهو مذهب
متروك بإجماع من بعده ومن قبله ، وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره صلى الله
عليه وآله وسلم للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء .
نيل الأوطار — صفحة 322
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٢