عن غسلها من الحيض فأمرها كيف تغتسل ثم قال : خذي فرصة من مسك فتطهري
بها ، قالت : كيف أتطهر بها ؟ قال : سبحان الله تطهري بها ؟ فاجتذبتها إلي فقلت : تتبعي
بها أثر الدم رواه الجماعة إلا الترمذي غير أن ابن ماجة وأبا داود قالا : فرصة ممسكة .
الحديث أخرجه أيضا الشافعي ، وسماها مسلم أسماء بنت شكل . وقيل : إنه تصحيف
والصواب أسماء بنت يزيد بن السكن ، ذكره الخطيب في المبهمات . وقال المنذري : يحتمل أن
تكون القصة تعددت ، وروي فرصة ممسكة في الصحيحين أيضا . قوله : فرصة هي بكسر الفاء
وإسكان الراء وبالصاد المهملة القطعة من كل شئ حكاه ثعلب . وقال ابن سيده : الفرصة
من القطن أو الصوف مثلثة الفاء . والمسك هو الطيب المعروف . وقال عياض : رواية
الأكثر بفتح الميم وهو الجلد وفيه نظر لقوله في بعض الروايات فإن لم يجد فطيبا غيره ، كذا
أجاب الرافعي ، قال الحافظ وهو متعقب : فإن هذا لفظ الشافعي في الام نعم في رواية
عبد الرزاق يعني بالفرصة المسك أو الزريرة ، وليس في الحديث ذكر نقض الشعر ، وغاية
ما فيه الدلالة على التنظيف والمبالغة في إذهاب أثر الدم . قال النووي : وقد اختلف العلماء
في الحكمة في استعمال المسك المختار الذي قاله الجماهير أن المقصود من استعمال المسك
تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة .
باب ما جاء في قدر الماء في الغسل والوضوء
عن سفينة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل بالصاع
ويتطهر بالمد رواه أحمد وابن ماجة ومسلم والترمذي وصححه .
قوله : بالصاع الصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمد رطل وثلث
بالبغدادي ، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا برطل بغداد . قال النووي : هذا هو الصواب
المشهور : وذكر جماعة من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية أرطال والمد
رطلان انتهى . والرطل البغدادي ، على ما قال الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهما ، ورجح النووي
أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم . والحديث يدل على كراهة الاسراف
في الماء للغسل والوضوء واستحباب الاقتصاد ، وقد أجمع العلماء على النهي عن الاسراف
نيل الأوطار — صفحة 314
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٤