لمن لم يوجب الدلك ولا المضمضة والاستنشاق انتهى ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
باب تعاهد باطن الشعور وما جاء في نقضها
عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار ،
قال علي : فمن ثم عاديت شعري . رواه أحمد وأبو داود وزاد : وكان يجز شعره رضي
الله عنه .
قال الحافظ : وإسناده صحيح لأن من رواته عطاء بن السائب ، وقد سمع منه حماد
بن سلمة قبل الاختلاط ، وأخرجه أبو داود أيضا وابن ماجة من حديث حماد لكن
قيل : إن الصواب وقفه على علي . قال عبد الحق ، الأكثرون قالوا بوقفه . وقال النووي :
ضعيف وعطاء قد ضعف قبل اختلاطه ولحماد أوهام ، وفي إسناده أيضا زاذان وفيه
خلاف . وفي الباب من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : بلوا الشعر وأنقوا
البشر أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي ، ومداره على الحرث بن وجيه
وهو ضعيف جدا . قال أبو داود : والحرث هذا حديثه منكر وهو ضعيف . وقال الترمذي :
غريب لا نعرفه إلا من حديث الحرث وهو شيخ ليس بذاك . وقال الدارقطني في العلل :
إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلا ، ورواه سعيد بن منصور عن
هشيم عن يونس عن الحسن قال : نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فذكره ، ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله . وقال
الشافعي : هذا الحديث ليس بثابت . وقال البيهقي : أنكره أهل العلم بالحديث البخاري
وأبو داود وغيرهما . والحديث يدل على مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل ولا
أحفظ فيه خلافا .
وعن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي
أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين
عليك الماء فتطهرين رواه الجماعة إلا البخاري .
الحديث قال الترمذي : حسن صحيح . قوله : ضفر رأسي بفتح الضاد المعجمة
وإسكان الفاء قال النووي : هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض
نيل الأوطار — صفحة 311
مساهمون: الشوكاني
ص٣١١