في الماء ولو كان على شاطئ النهر ، قال بعض أصحاب الشافعي : إنه حرام . وقال بعضهم :
إنه مكروه كراهة تنزيه .
وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل بالصاع إلى
خمسة أمداد ويتوضأ بالمد متفق عليه . وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يتوضأ بإناء يكون رطلين ويغتسل بالصاع رواه أحمد وأبو داود .
الحديث الثاني أخرجه الترمذي بنحوه وقال : غريب ، وهو من طريق شريك من عبد الله بن عيسى عن
عبد الله بن جبر عن أنس وكلهم ثقات . وقد ثبت في هذا الحديث إلى خمسة أمداد ، وفي حديث
عائشة الآتي : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم من إناء يقال له الفرق ووقع في رواية ثلاثة أمداد أو قريب من ذلك . وفي
رواية : كان يغتسل من إناء واحد يقال له الفرق وفي أخرى : فدعت بإناء قدر
الصاع فاغتسلت فيه . وفي الأخرى : كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك
وفي أخرى : يغسله الصاع ويوضئه المد . وفي أخرى : يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع
قال الشافعي وغيره : الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال والفرق
سيأتي تقديره ، وأما المكوك فهو بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها وجمعه
مكاكيك ومكاكي ، قال النووي : ولعل المراد بالمكوك هنا المد .
وعن موسى الجهني قال : أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال :
حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان يغتسل بمثل هذا
رواه النسائي .
الحديث إسناده في سنن النسائي ، هكذا أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا يحيى بن
زكريا بن أبي زائدة عن موسى الجهني فذكره ، وأحمد بن عبيد هو ابن حسان وهو من
رجال الصحيح . قال أبو داود : وهو حجة ويحيى بن زكريا هو الإمام الكبير وحديثه
في الصحيحين وغيرهما . وموسى الجهني أخرج له مسلم ووثقه أحمد وغيره ، وقد عرفت
كيفية الجمع بين الروايات . قوله : حزرته أي قدرته ، قال الحافظ : تمسك بهذا بعض
الحنفية وجعل الفرق ثمانية أرطال ، والصحيح أن الفرق مقداره ما سيأتي ، والحزر لا
يعارض به التحديد ، وأيضا لم يصرح مجاهد بأن الاناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف
الأواني مع تقاربها .
نيل الأوطار — صفحة 315
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٥