عند المحدثين وهو الشعر المفتول ، ويجوز ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة . قوله : أن تحثي
يقال : حثيث وحثوث لغتان مشهورتان والحثية والحفنة . وهو يدل على أنه لا يجب على
المرأة نقض الضفائر ، وقد اختلف الناس في ذلك ، قال القاضي أبو بكر بن العربي : قال
جمهورهم : لا ينقضه إلا أن يكون ملبدا ملتفا لا يصل الماء إلى أصوله إلا بنقضه ، فيجب
حينئذ من غير فرق بين جنابة وحيض . وروي عن المؤيد بالله وأبي طالب والامام
يحيى ، وروي أيضا عن القاسم . وقال النخعي : تنقضه في الجنابة والحيض . وقال أحمد :
تنقضه في الحيض دون الجنابة وروي عن الحسن البصري وطاوس وروي عن
مالك أنه لا يجب النقض لا على الرجال ولا على النساء . ووجه ما ذهب إليه عموم
نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن نقض الشعر ولم يخص رجلا من امرأة ، ولا يلزم
من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم مختصا بهن اعتبارا بعموم النهي ،
كذا قاله ابن سيد الناس . ووجه قول من ذهب إلى التفرقة حديث ثوبان أنهم
استفتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى
يبلغ أصول الشعر ، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه أخرجه أبو داود ، وأكثر ما علل
به أن في إسناده إسماعيل بن عياش ، والحديث من مروياته عن الشاميين وهو قوي فهم
فيقبل . ووجه ما روي عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر ،
وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك ، ولعله لم تبلغه الرخصة في ذلك للنساء . ووجه
ما ذهب إليه أحمد ومن معه من التفرقة بين الحيض والجنابة ما سيأتي ، وما روى الدارقطني
في إفراده والبيهقي في سننه الكبرى من حديث مسلم بن صبيح عن أنس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضا وغسلته
نيل الأوطار — صفحة 312
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٢