لا يصح رفعه . وقال ابن عطاء : لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا
ميتا إسناده صحيح وقد روي مرفوعا أخرجه الدارقطني وكذلك أخرجه الحاكم ،
وورد أيضا مرفوعا من حديث ابن عباس : لا تنجسوا موتاكم أي لا تقولوا هم نجس ،
وقد تقدم حديث المؤمن لا ينجس وسيأتي حديث أسماء ، وهذا لا يقصر عن صرف
الامر عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب إلى معناه المجازي أعني الاستحباب ، فيكون
القول بذلك هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن . وأما قول بعضهم :
الجمع حاصل بغسل الأيدي فهو غير ظاهر لأن الامر بالاغتسال لا يتم معناه الحقيقي
إلا بغسل جميع البدن ، وما وقع من إطلاقه على الوضوء في بعض الأحاديث فمجاز
لا ينبغي حمل المتنازع فيه عليه ، بل الواجب حمله على المعنى الحقيقي الذي هو الأعم الأغلب ،
ولكنه يمكن تأييده بما سلف من حديث : فحسبكم أن تغسلوا أيديكم .
وعن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة
رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يغتسل من أربع : من الجمعة
والجنابة والحجامة وغسل الميت رواه أحمد والدارقطني وأبو داود . ولفظه : أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يغتسل وهذا الاسناد على شرط مسلم ، لكن قال
الدارقطني : مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ .
الحديث أخرجه أيضا البيهقي ، ومصعب المذكور ضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري ،
وصحح الحديث ابن خزيمة ، وهو يدل على أن الغسل مشروع لهذه الأربع . أما الجمعة
فقد تقدم . وأما الجنابة فظاهر . وأما الحجامة فهو سنة عند الهادوية لهذا الحديث . ولما
روي عن علي عليه السلام أنه قال : الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأك
وأخرج الدارقطني : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم ولم يزد على غسل
محاجمه وفيه صالح بن مقاتل وليس بالقوي . وأما غسل الميت فقد تقدم قريبا .
وعن عبد الله بن أبي بكر وهو ابن عمرو بن حزم : أن أسماء بنت عميس
امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت
من حضرها من المهاجرين فقالت : إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل علي من
غسل ؟ قالوا : لا رواه مالك في الموطأ عنه .
الحديث هو من رواية عبد الله بن أبي بكر ، وأخرجه البيهقي من طريق الواقدي
نيل الأوطار — صفحة 299
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٩