وقال البخاري : الأشبه موقوف . وقال علي بن المديني وأحمد بن حنبل : لا يصح في
الباب شئ . وهكذا قال الذهبي فيما حكاه الحاكم في تاريخه : ليس فيمن غسل ميتا
فليغتسل حديث صحيح . وقال الذهلي : لا أعلم فيه حديثا ثابتا ، ولو ثبت للزمنا
استعماله . وقال ابن المنذر : ليس في الباب حديث يثبت . وقال ابن أبي حاتم في العلل
عن أبيه : لا يرفعه الثقات إنما هو موقوف . وقال الرافعي : لم يصحح علماء الحديث في
هذا الباب شيئا مرفوعا . قال الحافظ : قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ورواه
الدارقطني بسند رواته موثقون . وقد صحح الحديث أيضا ابن حزم ، وقد روي
من طريق سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة ، قال ابن حجر :
إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح الحديث ، قال : وأما رواية محمد
بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فإسنادها حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب
محمد بن عمرو رووه عنه موقوفا . والحاصل أن الحديث كما قال الحافظ هو لكثرة
طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا ، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض . قال
الذهبي : هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء . وفي الباب عن علي عند أحمد
وأبي داود والنسائي وابن أبي شيبة وأبي يعلى والبزار والبيهقي ، وعن حذيفة قال
ابن أبي حاتم والدارقطني : لا يثبت ورواته ثقات ، كما قال الحافظ وأخرجه
البيهقي وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة
وعشرين طريقا .
والحديث يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت والوضوء على من حمله ،
وقد اختلف الناس في ذلك ، فروي عن علي وأبي هريرة وأحد قولي الناصر والإمامية
أن من غسل الميت وجب عليه الغسل لهذا الحديث . ولحديث عائشة الآتي وذهب
أكثر العترة ومالك وأصحاب الشافعي إلى أنه مستحب ، وحملوا الامر على الندب لحديث :
إن ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم أخرجه البيهقي وحسنه ابن حجر .
ولحديث : كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل أخرجه الخطيب من
حديث عمر ، وصحح ابن حجر أيضا إسناده . ولحديث أسماء الآتي . وقال الليث
وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجب ولا يستحب لحديث : لا غسل عليكم من غسل الميت
رواه الدارقطني الحاكم مرفوعا من حديث ابن عباس ، وصحح البيهقي وقفه وقال :
نيل الأوطار — صفحة 298
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٨