وأبو داود ، فهل أنص على المطلوب من هذا ؟ وهل يبقى بعد هذا التصريح ارتياب ؟
وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه : لا يمس القرآن إلا طاهر
رواه الأثرم والدارقطني . وهو لمالك في الموطأ مرسلا عن عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم : إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهرا وقال الأثرم : واحتج أبو عبد الله
يعنى أحمد بحديث ابن عمر : ولا يمس المصحف إلا على طهارة .
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الخلافيات والطبراني وفي إسناده
سويد بن أبي حاتم وهو ضعيف . وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به ، وحسن الحازمي
إسناده ، وقد ضعف النووي وابن كثير في إرشاده وابن حزم حديث حكيم بن حزام
وحديث عمرو بن حزم جميعا . وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني والطبراني قال
الحافظ : وإسناده لا بأس به ، لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه ، رواه عن سالم
عن أبيه ابن عمر ، قال الحافظ : ذكر الأثر من أن أحمد احتج به . وفي الباب أيضا عن عثمان
بن أبي العاص عند الطبراني وابن أبي داود في المصاحف وفي إسناده انقطاع . وفي
رواية الطبراني من لا يعرف ، وعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده
وفي إسناده حصيب بن جحدر وهو متروك . وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن
أخته قالت له قبل أن يسلم : إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون ، قال الحافظ : وفي إسناده مقال ،
وفيه عن سلمان موقوفا ، أخرجه الدارقطني والحاكم ، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس
بالقبول . قال ابن عبد البر : إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول ، وقال يعقوب بن
سفيان : لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم . وقال الحاكم : قد شهد عمر بن عبد العزيز
والزهري لهذا الكتاب بالصحة . والحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا
لمن كان طاهرا ، ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن ، والطاهر من الحدث الأكبر
والأصغر ومن ليس على بدنه نجاسة . ويدل لاطلاقه على الأول قول الله تعالى : * ( إنما
المشركون نجس ) * ( التوبة : 28 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي هريرة : المؤمن لا ينجس
وعلى الثاني : * ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) * ( المائدة : 6 ) وعلى الثالث قوله صلى الله عليه وآله وسلم في
نيل الأوطار — صفحة 259
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٩