يتيقن خلاف ذلك ، ولا يضر الشك الطارئ عليها . فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها
الحديث ، وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ، ولا فرق بين
حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة ، هذا مذهبنا ومذهب جماهير
العلماء من السلف والخلف . وحكي عن مالك روايتان : إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان
شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة . والثانية يلزمه بكل حال . وحكيت الرواية
الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا وليس بشئ . قال أصحابنا :
ولا فرق في شكه بين أن يستوي الاحتمالات في وقوع الحدث وعدمه أو يترجح أحدهما
ويغلب في ظنه ، فلا وضوء عليه بكل حال ، قال : أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه
يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين قال : ومن مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق
زوجته أو في عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو نجاسة الثوب أو
الطعام أو غيره ، أو أنه صلى ثلاث ركعات أم أربعا ، أم أنه ركع وسجد أم لا ، أو أنه نوى الصوم
أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات ، وما أشبه هذه الأمثلة ،
فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم الحادث اه . وإلحاق غير حالة الصلاة بها
لا يصح أن يكون بالقياس ، لأن الخروج حالة الصلاة لا يجوز لما يطرق من الشكوك
بخلاف غيرها ، فاستفادته من حديث أبي هريرة لعدم ذكر الصلاة فيه . وأما ذكر المسجد
فوصف طردي لا يقتضي التقييد ولهذا قال المصنف عقب سياقه : وهذا اللفظ عام في
حال الصلاة وغيرها اه ، على أن التقييد بالصلاة في حديث عباد بن تميم إنما وقع في سؤال
السائل ، وفي جعله مقيدا للجواب خلاف في الأصول مشهور .
باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف
عن ابن عمر : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يقبل الله صلاة
بغير طهور ولا صدقة من غلول ورواه الجماعة إلا البخاري .
الحديث أخرجه الطبراني أيضا . وفي الباب عن أسامة بن عمير والد أبي المليح
وأبي هريرة وأنس وأبي بكر الصديق والزبير بن العوام وأبي سعيد الخدري وغيرهم .
قال الحافظ : وقد أوضحت طرقه وألفاظه في الكلام على أوائل الترمذي . قوله : لا يقبل
الله قدمنا الكلام عليه في باب الوضوء بالخارج من السبيل . قوله : ولا صدقة من غلول
نيل الأوطار — صفحة 256
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٦