الغلول بضم الغين المعجمة هو الخيانة ، وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة . قال
النووي في شرح مسلم : وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة ، قال
القاضي عياض : واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة ، فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء
كان في أول الاسلام سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم . وقال الجمهور : بل كان قبل ذلك
فرضا ، وقد استوفى الكلام على ذلك الحافظ في أول كتاب الوضوء في الفتح .
واختلفوا هل الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدث خاصة ؟ فذهب
ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله : * ( إذا قمتم إلى الصلاة ) *
الآية . وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ وقيل : الامر به على الندب . وقيل : لا بل
لم يشرع إلا لمن يحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب قال النووي حاكيا عن القاضي :
وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم خلاف . ومعنى الآية عندهم إذا
قمتم محدثين ، وهكذا نسبه الحافظ في الفتح إلى الأكثر . ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد
وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر ، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء
إلا من حدث : ولمسلم من حديث بريدة : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ
عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر إنك فعلت
نيل الأوطار — صفحة 257
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٧