وعن ذي الغرة قال : عرض أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ورسول الله يسير فقال : يا رسول الله تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي
فيها ؟ فقال . لا ، قال أفنتوضأ من لحومها ؟ قال : نعم ، قال : أفنصلي في مرابض الغنم ؟ قال :
نعم ، قال : أفنتوضأ من لحومها ؟ قال : لا رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه .
الحديث أخرجه الطبراني ، قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد موثقون وقد عرفت
ما ذكره الترمذي . وقد صرح أحمد والبيهقي بأن الذي صح في الباب حديثان : حديث جابر
بن سمرة وحديث البراء ، وهكذا قال إسحاق ، ذكره الحافظ في التلخيص . وذكره
المصنف فقال : قال إسحاق بن راهويه صح في الباب حديثان عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : حديث جابر بن سمرة وحديث البراء اه . وقد عرفت الكلام على فقه
الحديث في أول الباب وذو الغرة قد عرفت أنه غير البراء وأن اسمه يعيش .
باب المتطهر يشك هل أحدث
عن عباد بن تميم عن عمه قال : شكي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد
ريحا رواه الجماعة إلا الترمذي . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا فلا يخرج
من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه مسلم والترمذي .
حديث أبي هريرة أيضا أخرجه أبو داود في الباب عن أبي سعيد عند أحمد
والحاكم وابن حبان ، وفي إسناد أحمد علي بن زيد بن جدعان . وعن ابن عباس عند
البزار والبيهقي ، وفي إسناده أبو أويس لكن تابعه الدراوردي . قوله : يخيل إليه أنه
يجد الشئ يعني خروج الحدث منه . قوله : حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا قال النووي :
معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين . والحديث يدل على
إطراح الشكوك العارضة لمن في الصلاة والوسوسة التي جعلها صلى الله عليه وآله وسلم
من تسويل الشيطان ، وعدم الانتقال إلا لقيام ناقل متيقن كسماع الصوت وشم
الريح ومشاهدة الخارج . قال النووي في شرح مسلم : وهذا الحديث أصل من أصول
الاسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الدين ، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى
نيل الأوطار — صفحة 255
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٥