وأما ابن المبارك فيقول : حدثت عن رجاء ولم يذكر المغيرة ، فقال لي نعيم : هذا حديثي
الذي أسأل عنه ، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين
بخط ليس بالقديم عن المغيرة ، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الاسناد لا أصل
لها ، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع : اضربوا على هذا الحديث . وقال ابن أبي حاتم
عن أبيه وأبي زرعة : حديث الوليد ليس بمحفوظ . وقال موسى بن هارون : لم يسمعه ثور
من رجاء ، ورواه أبو داود الطيالسي عن عروة بن المغيرة عن أبيه . وكذا أخرجه
البيهقي ، قال الحافظ بعد أن ذكر قول الترمذي : إنه لم يسنده عن ثور غير الوليد . قلت :
رواه الشافعي في الام عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد . قال أبو
داود : لم يسمعه ثور من رجاء ، وقد وقع في سنن الدارقطني من طريق داود بن رشيد
تصريح ثور بأنه حديث رجاء ، قال الحافظ : وهذا ظاهره أن ثور أسمعه من رجاء فتزول
العلة ، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده من طريقه فقال : عن ثور عن رجاء ،
فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم من كلام الأئمة .
والحديث استدل به من قال يمسح أعلى الخف وأسفله وتقدم الكلام على ذلك .
أبواب نواقض الوضوء
باب الوضوء بالخارج من السبيل
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقبل
الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ، فقال رجل من أهل حضرموت : ما الحدث
يا أبا هريرة ؟ قال : فساء أو ضراط متفق عليه . وفي حديث صفوان في المسح لكن من
غائط وبول ونوم وسنذكره .
قوله : لا يقبل المراد بالقبول هنا وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة وهو معنى
الصحة لأنها ترتب الآثار أو سقوط القضاء على الخلاف ، وترتب الآثار موافقة الامر ،
ولما كان الاتيان بشروط الطاعة مظنة إجزائها وكان القبول من ثمراته عبر عنه به
مجازا فالمراد بلا تقبل لا تجزئ . قال الحافظ في الفتح : وأما القبول المنفي في مثل قوله
( ص ) من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل
ويتخلف القبول لمانع ، ولهذا كان بعض السلف يقول : لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب
نيل الأوطار — صفحة 233
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٣