إلي من جميع الدنيا ، قاله ابن عمر ، قال : لأن الله تعالى قال : * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * ( المائدة : 27 ) ومن
فسر الاجزاء بمطابقة الامر والقبول بترتب الثواب لم يتم له الاستدلال بالحديث على نفي
الصحة ، لأن القبول أخص من الصحة على هذا ، فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولا .
قال ابن دقيق العيد إلا أن يقال : دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة ، فإذا انتفى
انتفت ، فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة ، ويحتاج في الأحاديث التي نفى
عنها القبول مع بقاء الصحة كحديث : لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار عند أبي
داود والترمذي . وحديث : إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة عند مسلم وحديث :
من أتى عرافا عند أحمد والبخاري . وفي شارب الخمر عند الطبراني إلى تأويل أو
تخريج جواب ، قال : على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثابا عليها أو مرضية
أو ما أشبه ذلك ، إذا كان مقصوده بذلك أنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال
القواعد الشرعية أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للامر كانت سببا للثواب والدرجات ،
والاجزاء والظواهر في ذلك لا تحصى . قوله : إذا أحدث المراد بالحدث الخارج
من أحد السبيلين ، وإنما فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الأغلظ ،
ولأنهما قد يقعان في الصلاة أكثر من غيرهما ، وهذا أحد معاني الحدث . الثاني : خروج
ذلك الخارج . الثالث : منع الشارع من قربان العبادة المرتب على ذلك الخروج وإنما
كان الأول هو المراد هنا لتفسير أبي هريرة له بنفس الخارج لا بالخروج ولا بالمنع .
والحديث استدل به على أن ما عدا الخارج من السبيلين كالقئ والحجامة ولمس الذكر غير
ناقض ، ولكنه استدلال بتفسير أبي هريرة وليس بحجة على خلاف في الأصول . واستدل
به على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأنه جعل نفي القبول ممتدا إلى غاية هي الوضوء ،
وما بعد الغاية مخالف لما قبلها ، فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا ، وتدخل
تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيا ، قاله ابن دقيق العيد . واستدل به على بطلان
الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا . قوله : وفي حديث صفوان
ذكره المصنف ههنا لمطابقته للترجمة لما فيه من ذكر البول والغائط ، وذكره في باب
الوضوء من النوم لما فيه من ذكر النوم .
نيل الأوطار — صفحة 234
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٤