الله قال في البحر : قلنا مفهوم وحديثنا منطوق ولعله متقدم انتهى . والجواب الأول
صحيح ولكنه لا يفيد إلا بعد تصحيح الحديث والجواب الثاني من الأجوبة التي
لا تقع لمنصف ولا متيقظ ، فإن كل أحد لا يعجز عن مثل هذه المقالة وهي غير نافقة في
أسواق المناظرة ، وقد كثرت أمثال هذه العبارة في ذلك الكتاب .
وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة
رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أصابه قئ أو رعاف
أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم رواه
ابن ماجة والدار قطني ، وقال الحفاظ من أصحاب ابن جريج : يروونه عن ابن جريج
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا .
الحديث أعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وهو
حجازي . ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة ، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن
جريج فرووه مرسلا كما قال المصنف ، وصحح هذه الطريقة المرسلة الذهلي والدارقطني
في العلل وأبو حاتم وقال : رواية إسماعيل خطأ . وقال ابن معين : حديث ضعيف . وقال
أحمد : الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ورواه الدارقطني
من حديث إسماعيل بن عياش أيضا عن عطاء بن عجلان وعباد بن كثير عن ابن أبي
مليكة عن عائشة وقال بعده : عطاء وعباد ضعيفان . وقال البيهقي : الصواب إرساله ، وقد
رفعه أيضا سليمان بن أرقم وهو متروك . وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني
وابن عدي والطبراني بلفظ : إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم
ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته قال الحافظ : وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك . وعن
أبي سعيد عند الدارقطني بلفظ : إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث
فلينصرف فليتوضأ ثم ليجئ فليبن على ما مضى وفيه أبو بكر الزاهري وهو متروك .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه موقوفا على علي وإسناده حسن قاله الحافظ . وعن سلمان
نحوه وعن ابن عمر عند مالك في الموطأ : أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ثم
يرجع ويبني . وروى الشافعي من قوله نحوه . قوله : قلس هو بفتح القاف واللام
ويروى بسكونها قال الخليل : هو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ ، وإن
نيل الأوطار — صفحة 236
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٦