رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان
الذي بدأ منه رواه الجماعة .
قوله : مسح رأسه زاد ابن الصباغ : كله وكذا في رواية ابن خزيمة . قوله : فأقبل
ما وأدبر قد اختلف في كيفية الاقبال والادبار المذكور في الحديث فقيل : يبدأ بمقدم الرأس
الذي يلي الوجه ويذهب بهما إلى القفا ، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ
الشعر . ويؤيد هذا قوله : بدأ بمقدم رأسه إلا أنه يشكل على هذه الصفة . قوله : فأقبل بهما
وأدبر لأن الواقع فيها بالعكس وهو أنه أدبر بهما وأقبل لأن الذهاب إلى جهة القفا إدبار .
وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب ، والدليل على ذلك ما ثبت عند البخاري من رواية
عبد الله بن زيد بلفظ : فأدبر بيديه وأقبل ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد .
وأجيب أيضا بحمل قوله أقبل على البداءة بالقبل ، وقوله أدبر على البداءة بالدبر ، فيكون
من تسمية الفعل بابتدائه وهو أحد القولين لأهل الأصول في تسمية الفعل هل يكون
بابتدائه أو بانتهائه ؟ قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي . وقد أجيب بغير ذلك . وقيل :
يبدأ بمؤخر رأسه قوله ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على قوله أقبل وأدبر ،
ولكنه يعارضه قوله بدأ بمقدم رأسه . وقيل يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه
ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية . وفي هذه الصفة
محافظة على قوله : بدأ بمقدم رأسه ، وعلى قوله : أقبل وأدبر ، فإن الناصية مقدم الرأس
والذهاب إلى ناحية الوجه إقبال . والحديث يدل على مشروعية مسح جميع الرأس وهو
مستحب باتفاق العلماء . قاله النووي وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول
الماء إلى جميع شعره . وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة ومالك والمزني والجبائي وإحدى
الروايتين عن أحمد بن حنبل وابن علية . وقال الشافعي : يجزي مسح بعض الرأس ولم يحده
بحد ، قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : وهو قول الطبري . وقال أبو حنيفة : الواجب
الربع . وقال النووي والأوزاعي والليث : يجزي مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو
قول أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق . وأجاز الثوري والشافعي مسح الرأس
بأصبع واحدة . واختلفت الظاهرية فمنهم من أوجب الاستيعاب ومنهم من قال يكفي
البعض . احتج الأولون بحديث الباب . وحديث أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال عند
نيل الأوطار — صفحة 192
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٢