يعني البخاري يقول : عمر بن هارون يعني المذكور في إسناده مقارب الحديث لا أعرف له
حديثا ليس له أصل ، أو قال : ينفرد به إلا هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديثه انتهى .
وقال في التقريب : إنه متروك وكان حافظا من كبار التاسعة انتهى . فعلى هذا أنها لا
تقوم بالحديث حجة .
( فائدة ) قال النووي : وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة
بعضها أشد من بعض : الخضاب بالسواد لا لغرض الجهاد . والخضاب بالصفرة تشبها
بالصالحين لا لاتباع السنة . وتبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة
والتعظيم وإيهام لقي المشايخ . ونتفها أول طلوعها إيثارا للمردودة وحسن الصورة .
ونتف الشيب . وتصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا لتستحسنه النساء وغيرهن . والزيادة
فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس
ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك . وتسريحها تصنعا لأجل الناس . وتركها شعثة منتفشة
إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه . هذه عشر والحادية عشرة عقدها وضفرها . والثانية
عشرة حلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها .
باب كراهة نتف الشيب
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام إلا كتب
الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة رواه أحمد أبو داود .
وأخرجه أيضا الترمذي وقال : حسن . والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه
وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال : كنا نكره
أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته وفي رواية عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده مقال معروف عند المحدثين . والحديث يدل على تحريم نتف الشيب
نيل الأوطار — صفحة 143
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٣