الركس بكسر الراء وإسكان الكاف قيل : هي لغة في رجس ، ويدل عليه رواية ابن
ماجة وابن خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم . وقال ابن بطال : لم أر هذا
الحرف في اللغة يعني ركس ، وتعقبه أبو عبد الملك أن معناه الرد من حالة الطهارة
إلى حالة النجاسة . قال الله تعالى : * ( أركسوا فيها ) * ( النساء : 91 ) أي ردوا . قال الحافظ : ولو ثبت ما قال
لكان بفتح الراء ، يقال : اركسه ركسا إذا رده . وفي رواية الترمذي : هذا ركس
يعني نجسا . وأغرب النسائي فقال : الركس طعام الجن ، قال الحافظ : وهذا إن ثبت في
اللغة فهو مزيج للاشكال . وفي القاموس : الركس رد الشئ مقلوبا وقلب أوله على آخره ،
وشد الركاس وهو حبل يشد في خطم الجمل إلى رسغ يديه فيضيق عليه فيبقى رأسه
معلقا ، وبالكسر النجس انتهى . وقد ذكر الشاذكوني أن في الحديث تدليسا وقال :
إنه لم يسمع في التدليس بأخفى منه وقد رده في الفتح فليرجع إليه . والحديث يدل
على المنع من الاستجمار بالروثة وقد تقدم الكلام عليه .
باب الاستنجاء بالماء
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء
متفق عليه .
قوله : إداوة هي بكسر الهمزة إناء صغير من جلد . قوله : وعنزة هي
بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان ، وقيل : هي الحربة القصيرة . قوله : فيستنجي
قال الأصيلي متعقبا على البخاري : استدلاله بهذه الزيادة على الاستنجاء أنها من قول
أبي الوليد أحد الرواة عن شعبة لا من قول أنس ، قال : وقد رواه سليمان بن حرب
عن شعبة فلم يذكرها ، وقد رده الحافظ بأنها قد ثبتت للإسماعيلي من طريق عمرو بن
مرزوق عن شعبة بلفظ : فانطلقت أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء
يستنجي منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وللبخاري من طريق روح بن القاسم
عن عطاء بن أبي ميمونة بلفظ : إذا تبرز أتيته بماء فتغسل به ولمسلم من طريق
خالد الحذاء عن عطاء عن أنس بلفظ : فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وقد استنجى بالماء قال : وقد بان بهذه الروايات الرد على الأصيلي ، وكذا فيه الرد
نيل الأوطار — صفحة 121
مساهمون: الشوكاني
ص١٢١