فسألوني الزاد فدعوت الله لهم لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها
طعاما رواه البخاري . الحديث هكذا ساقه البخاري
في باب ذكر الجن وهو أتم مما ساقه في الطهارة .
وأخرجه البيهقي من الوجه الذي أخرجه منه مطولا . قوله : ابغني أحجارا بالوصل
من الثلاثي أي اطلب لي ، يقال : بغيتك الشئ أي طلبته لك . وفي رواية بالقطع يقال :
أبغيتك الشئ أي أعنتك على طلبه والوصل أنسب بالسياق كذا في الفتح . قوله :
أستنفض بفاء مكسورة وضاد معجمة مجزوم لأنه جواب الامر ويجوز الرفع
على الاستئناف . ومعنى الاستنفاض النفض وهو أن يهز الشئ ليطير غباره . وفي
القاموس استنفضه استخرجه وبالحجر استنجي . قال الحافظ : ومن رواه بالقاف فقد صحف .
قوله : ولا تأتني قال الحافظ كأنه صلى الله عليه وآله وسلم خشي أن أبا هريرة فهم من قوله :
أستنجي أن كل ما يزيل الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار فنبهه باقتصاره
في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ ، ولو كان ذلك مختصا بالأحجار كما يقوله
بعض الحنابلة والظاهرية لم يكن لتخصيص هذين للنهي معنى ، وإنما خص الأحجار بالذكر
لكثرة وجودها . قوله : هما من طعام الجن قال الحافظ : الظاهر من هذا التعليل
اختصاص المنع بهما . والحديث قد تقدم الكلام على فقهه .
باب ما لا يستنجى به لنجاسته
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم
أجد فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : هذه ركس رواه
أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وزاد فيه أحمد في رواية له : ائتني بحجر .
قوله : فلم أجد في رواية للبخاري فلم أجده والضمير للحجر . قوله :
فأخذت روثة زاد ابن خزيمة في رواية له في هذا الحديث أنها كانت روثة حمار ،
ونقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير . قوله : وألقى
الروثة استدل به الطحاوي على عدم وجوب الثلاث ، وقد سبق الرد عليه برواية
أحمد المذكورة ههنا في باب إلحاق ما كان في معنى الأحجار . قوله : هذه ركس
نيل الأوطار — صفحة 120
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٠